كَمَا دَفَعَهُ
بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كَانَ بَينَ أَظْهُرِهِمْ.
ثُمَّ أَخْبَرَ
-سُبْحَانَهُ- عَمَّا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الحَمِيَّةِ الَّتِي مَصْدَرُهَا
الجَهْلُ وَالظُّلْمُ،
*****
المسلمين الذين بين
أظهرهم، لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، الله يدافع عنهم لوجود الرسول
صلى الله عليه وسلم، ثم لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم، أصبح فيها مسلمون،
فدافع عنهم لوجود المسلمين.
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ﴾ [الأنفال: 33]، الله جل وعلا لم يعذب أهل مكة مع ما
قاموا به من الصد عن سبيل الله والأذى للمسلمين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم
فيهم، فإذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من أمته، حل بهم العذاب، فهذه سنة الله
جل وعلا، إذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من أمته، أحل الله بهم العذاب، طالما
أن الرسول صلى الله عليه وسلم موجود فيهم، فإن الله يدفع عنهم العذاب.
ما في قلوب المشركين
من حمية الجاهلية، قال تعالى: ﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ
حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: 26].
قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾؛ أي: من أهل مكة.
فكل شيء ينسب إلى الجاهلية مذموم: حمية الجاهلية، حكم الجاهلية،...، كل هذا مذموم، كل ما نسب إلى الجاهلية، فإنه مذموم، وكذلك عزاء الجاهلية؛ كما جاء في الحديث: «مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ، وَلاَ تَكْنُوا»، كل ما ينسب للجاهلية، فهو مذموم.