وَهُوَ الصَّبْرُ
وَالتَّقْوَى، فَفَاتَ يَومُ أُحُدٍ بِالفَشَلِ المُنَافِي للِصَّبْرِ،
وَالمَعْصِيَةِ المُنَافِيَةِ لِلتَّقْوَى.
الفشل هذا منافٍ
للصبر، والمعصية -وعصيتم- منافية للتقوى، فلما تخلف الشرط، تخلف المشروط.
ثُمَّ ذَكَرَ
كَفَّ الأَيدِي لأَِجْلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ المَذْكُورِينَ، فَدَفَعَ
العَذَابَ عَنْهُمْ بِهَؤُلاَءِ؛
*****
قال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ
وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم
بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125]،
هذا في وقعة أُحد.
قوله: ﴿وَيَأۡتُوكُم مِّن
فَوۡرِهِمۡ﴾؛ أي: الملائكة، المدد من الملائكة.
قال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ
وَتَتَّقُواْ﴾.
ومن الحكم في أن
الله عز وجل كف أيدي المسلمين عن الكفار في مكة: أن مكة فيها مسلمون مستضعفون، لا
يقدرون على الهجرة، فلو أن الله جل وعلا سلط المسلمين عليهم، لقتلوا المسلمين
الذين في مكة، قال تعالى: ﴿وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ
تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ
عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ
لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]، فهذه
هي الحكمة -أيضًا-، هذه حكمة ثانية.
فدل هذا على أن وجود الصالحين في المجتمع يدفع الله به العذاب، حتى عن الكفار، فدفع الله جل وعلا عن الكفار العذاب بسبب