×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَهُوَ الصَّبْرُ وَالتَّقْوَى، فَفَاتَ يَومُ أُحُدٍ بِالفَشَلِ المُنَافِي للِصَّبْرِ، وَالمَعْصِيَةِ المُنَافِيَةِ لِلتَّقْوَى.

الفشل هذا منافٍ للصبر، والمعصية -وعصيتم- منافية للتقوى، فلما تخلف الشرط، تخلف المشروط.

ثُمَّ ذَكَرَ كَفَّ الأَيدِي لأَِجْلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ المَذْكُورِينَ، فَدَفَعَ العَذَابَ عَنْهُمْ بِهَؤُلاَءِ؛

*****

قال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران: 125]، هذا في وقعة أُحد.

قوله: ﴿وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ؛ أي: الملائكة، المدد من الملائكة.

قال تعالى: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ.

ومن الحكم في أن الله عز وجل كف أيدي المسلمين عن الكفار في مكة: أن مكة فيها مسلمون مستضعفون، لا يقدرون على الهجرة، فلو أن الله جل وعلا سلط المسلمين عليهم، لقتلوا المسلمين الذين في مكة، قال تعالى: ﴿وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَ‍ُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح: 25]، فهذه هي الحكمة -أيضًا-، هذه حكمة ثانية.

فدل هذا على أن وجود الصالحين في المجتمع يدفع الله به العذاب، حتى عن الكفار، فدفع الله جل وعلا عن الكفار العذاب بسبب