×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

ثُمَّ ذَكَرَ -سُبْحَانَهُ- أَنَّهُمْ لَو قَاتَلَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوا الأَدْبَارَ، وَأَنَّهَا سُنَّتُهُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَيَومُ أُحُدٍ؟ قِيلَ: هُوَ وَعْدٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ،

*****

أي: أن الله عز وجل هو الذي كف أيدي الكفار، كف أيدي الكفار لحكمة، ولو قاتلوا المسلمين، لم يكن هذا من صالحهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا [الفتح: 22]، وينصر الله عز وجل المسلمين عليهم.

لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا.

أي: لو أورد على قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ، هذا وعد من الله جل وعلا أنه إذا التقى المسلمون والكفار، أن المسلمين سينتصرون عليهم، فهذا وعد من الله عز وجل.

فإذا قيل: لماذا الكفار انتصروا في وقعة أحد؟

فيجاب عن ذلك: بأن الله رتب انتصار المسلمين، قد رتبه على شرط؛ إذا وجد الشرط، وجد المشروط؛ ففي وقعة أحد لم يصبروا، وحصلت منهم معصية من بعضهم، فلم يصبروا، فحصلت عليهم النكبة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ [آل عمران: 152]، لما بين الله جل وعلا السبب، بشرهم بأن الله قد عفا عنهم ما حصل منهم.