×

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1]).

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ». رَوَاهُ الْجَمَاعَةِ ([2]) .

**********

قوله رحمه الله: «لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ»، الجاهلية يقولون: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ»، لا يدفعون إلا عندما تطلع الشمس، ويرونها على رأس ثَبِير الجبل المطل على مزدلفة من جهة الشرق، الجبل الكبير.

سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت كبيرة السن، وكانت ثَبِطة، يعني: ضخمة، يشق عليها أنها تتأخر إلى طلوع الشمس، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن لها أن تنصرف من مزدلفة بعد منتصف الليل، وترمي الجمار بعد منتصف الليل، وهذا جائز، لا سيما لأصحاب الأعذار والحاجة، يجوز أنه يدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل، ويرمي الجمرة في طريقه، ويذهب إلى منى، والأفضل للقادر أن يبقى إلى أن يرمي الجمرة قبل طلوع الشمس، ويذهب إلى منى، هذا هو الأفضل والأكمل للأقوياء.

أما الضعفاء ومن يخدمهم ومن يسيرون معهم، فيجوز لهم الدفع بعد منتصف الليل؛ رفقًا بهم، ويجوز لهم رمي الجمرة بعد منتصف الليل.


([1])  أخرجه: أحمد (42/ 517)، والبخاري (1680)، ومسلم (1290).

([2])  أخرجه: أحمد (3/ 399)، والبخاري (1678)، ومسلم (1293)، وأبو داود (1939)، والترمذي (893)، والنسائي (3032)، وابن ماجه (3026).