على المناسك في صبيحة هذا
اليوم، ينشط على الدفع من مزدلفة، ينشط على رمي الجمرة، ولا يسمر ويجلس، يتحدثون
ويسهرون، السُّنة النوم، حتى اختلفوا: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أوتر في هذه
الليلة أو لم يوتر؟
«ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى
طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ»، يعني: بكَّر
بالفجر، يعني: بادر بالفجر حين تبين له الصبح، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم
أنه يؤخر الفجر حتى يسفر، حتى يعرف الرجل جليسه في سائر الأيام، أما في يوم
مزدلفة، فإنه يبكر في الفجر؛ من أجل الدعاء في مزدلفة.
«ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ»، القصواء: اسم
ناقته صلى الله عليه وسلم.
«ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء
حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ»، المشعر الحرام: هو الجبل
جبل مزدلفة الذي عليه المسجد اليوم، هذا هو المشعر الحرام جبل مزدلفة.
«أَتَى الْمَشْعَرَ
الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ، وَكَبَّرَهُ،
وَهَلَّلَهُ، وَوَحَّدَهُ»، يأتي عند الجبل؛ إما أن يصعد عليه، وإما أن يقف عنده،
ويستقبل القبلة، ويدعو إلى أن يقارب طلوع الشمس ثم ينصرف.
«فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، دفع قبل أن تطلع الشمس؛ مخالفة للمشركين؛ لأن المشركين لا يدفعون إلا بعد طلوع الشمس، ويقولون: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ» ([1]).
([1]) أخرجه: أحمد (1/ 429)، والبخاري (1684)، وأبو داود (1938)، والترمذي (896)، والنسائي (3047)، وابن ماجه (3022).