وَفِي
حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى
الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ
وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى
طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ
وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ،
فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ،
وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلاً،
ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ
الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ،
حَتَّى رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ». رَوَاهُ
مُسْلِمٌ ([1]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ»، يؤخر المغرب، ويجمعها مع
صلاة العشاء جمع تأخير، إذا نزل في مزدلفة.
«فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا
شَيْئًا»، صلى بأذان واحد وإقامتين: إقامة للمغرب، وإقامة لصلاة العشاء.
«وَلَمْ يُسَبِّحْ»، يعني: لم يصلِّ
نافلة بينهما، ولا بعدهما.
«ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ»، هذا هو السنة؛ أن الحاج ينام في مزدلفة، ولا يجلس مثلما يفعل كثير من الناس اليوم، يجلسون، ويتحدثون بينهم، ويضحكون، لا. السنة أنه ينام؛ من أجل أن ينشط
([1]) أخرجه: مسلم (1218).