وَعَنْ
جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَحَرْتُ
هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ
هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَجَمْعٌ
كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ([1]). رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَلاِبْنِ
مَاجَهْ وَأَحْمَدَ - أَيْضًا - نَحْوُهُ، وَفِيهِ: «وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ
طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» ([2]).
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ جَابِرٍ رضي
الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَحَرْتُ هَا هُنَا،
وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ»، النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الجمرة الكبرى،
وقال: «نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى
كُلُّهَا مَنْحَرٌ»، يعني: لا تتقيدوا بمكاني هذا، فمِنى كلها منحر، من وادي
محسر إلى الجمرة الكبرى، كل هذا محل للنحر، ولكن لما كثر النحر في منى في العهد
الأخير، وجاءت الروائح والأوساخ، فالحكومة بفتوى من العلماء رأوا أن يحددوا مكانًا
لذبح الهدي، وفتحوا مكتبًا للنيابة في الهدي، فمن أراد أن يوكل هذا المكتب،
فليوكله، يدفع القيمة، وهم يذبحون عنه، ويتولون اللحوم، ويدبرونها بدل أن تضيع،
يوصلونها إلى الفقراء والمحتاجين.
ومن أراد أن يذبح هديه بيده في المنحر، أو ينحره في أي مكان من فجاج منى كلها منحر، ليس خاصًّا النحر في منى، فلو نحر داخل الحرم من أي جهة، أجزأ ذلك.
([1]) أخرجه: أحمد (22/ 328)، ومسلم (1218)، وأبو داود (1907).