وَعَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ: «أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، فَسَأَلُوهُ.
فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الْحَجُّ عَرَفَة، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ
قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ، أَيَّامُ مِنًى ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ؛
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ
إثْمَ عَلَيْهِ، وَأَرْدَفَ رَجُلاً يُنَادِي بِهِنَّ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ([1]) .
**********
فيه هذا الحديث بيان أركان الحج وواجباته، فأركان الحج: الإحرام، والوقوف
بعرفة، والطواف، والسعي، أربعة أركان.
قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ»، وأهل نجد يحتمل أنهم أهل
نجد الحجاز، وهم أهل العراق؛ لأن نجد: ما ارتفع من الأرض، ونجد المدينة العراق،
وأما نجد مكة، فهو نجد المعروفة نجد بني حنيفة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم.
«وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ،
فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الْحَجُّ عَرَفَة»، أي: الركن الأعظم
من أركان الحج هو الوقوف بعرفة، فمن فاته الوقوف بعرفة؛ بأن طلع الفجر ليلة النحر،
وهو لم يقف بعرفة، فاته الحج في هذه السنة، ومن وقف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة
النحر، فقد أدرك الحج.
«مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ»، يعني: ليلة مزدلفة، سميت مزدلفة جمعًا؛ لان الناس يجتمعون فيها بعد إفاضتهم من عرفة يبيتون فيها.
([1]) أخرجه: أحمد (31/ 64)، وأبو داود (1949)، والترمذي (889)، والنسائي (3044)، وابن ماجه (3015).