الرسول صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة، وصلى الظهر والعصر في عرنة، في وادي
عرنة، ووقف بعرفة، نزل بنمرة، صلى الظهر والعصر في وادي عرنة، ووقف بعرفة.
«ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً
حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ
بِنَمِرَةَ»، فدل على أنه لا بأس أن المحرم يستظل بالخيمة وبيت الشعر وبالشجرة، لا بأس
أن يستظل بغير ملاصق للرأس، وكذلك الشمسية على رأسه لا مانع، لكن لا يجعلها تلامس
رأسه.
«فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم، وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»، قريش في الجاهلية
لا يذهبون إلى عرفة، يقولون: نحن أهل الحرم، فلا نخرج من الحرم، فكانوا يقفون
بالمزدلفة، ولا يذهبون إلى عرفة، يسمون أنفسهم بالحُمْس، والحُمْس: هم أهل مكة،
ولا يذهبون إلى عرفة.
وكانوا في حجة الرسول صلى الله عليه وسلم يظنون أنه سيقف معهم، ولا يذهب
إلى عرفة، فخاب ظنهم، وخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضى إلى عرفة؛ لأن
الله جل وعلا قال له: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ
مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، يعني: من عرفة. والناس قبلكم من آدم ومن
جاء بعده.
فأحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم الملة ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم،
وجاوز قريشًا، وذهب إلى عرفة، ووقف بها، ولم يقف معهم.
«وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ
أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ
فِي الْجَاهِلِيَّةِ»، يعني: في مزدلفة، لا يخرجون من الحرم.