وَفِي
حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ،
تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَأَمَرَ
بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ
قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ،
أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ
النَّاسَ، وَقَالَ: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ
كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا».
مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمٍ ([1]).
**********
قوله رحمه الله: «وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا
بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِهَا
الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ»، هذا دليل على
أنه يبيت في منى ليلة التاسع، يصلي بها الأوقات الخمسة، يبدأ من الظهر إلى الفجر.
«وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ»، النبي صلى الله عليه وسلم سار من مِنى إلى الحج، سار صباحًا صباح اليوم الثامن، وأمر بقبة تضرب له في نمرة. ونمرة عند عرفة، ليست من عرفة، وإنما هي عند عرفة.
([1]) أخرجه: مسلم (1218).