أما من كان ساق الهدي معه من الحل خارج حدود الحرم، فهذا لا يحل، بل يبقى
على إحرامه حتى ينحر هديه يوم العيد؛ ﴿وَلَا
تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ [البقرة: 196]،
يعني: يوم العيد.
«فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا
مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلاً»، يعني: غير محرمين.
«ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلاً،
حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ»، يوم التروية هو اليوم
الثامن، سمي يوم التروية؛ لأن الناس كانوا يتروون الماء للحج من مكة؛ لأنه لم يكن
في منى، ولا في عرفات، ولا في الطريق ماء ذاك الوقت.
«حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ
التَّرْوِيَةِ، فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ»، يوم التروية الذي هو اليوم
الثامن، أهلوا يعني: أحرموا بالحج، والإهلال هو رفع الصوت؛ لأن المسلم إذا أحرم،
يرفع صوته بالتلبية.
«فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ،
وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً»، اجعلوا العمرة متمتعين بها
إلى الحج.
«فَقَالُوا: كَيْفَ
نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا
أَمَرْتُكُمْ»، أحرموا مفردين، بعضهم مفردون بالحج، النبي صلى الله عليه وسلم قال:
تحللوا، لما طافوا وسعوا، أمرهم بالتقصير من رؤوسهم، وأمرهم أن يتحللوا، فأشكل ذلك
عليهم؛ هم أحرموا إما قارنين وإما مفردين، الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن
يجعلوها عمرة، ويتحللوا بها إلى الحج، فأشكل ذلك عليهم، فقال: «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ».