×

وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلاً، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»، فَفَعَلُوا ([1]). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

وهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ، وَعَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ، وَأَخْذِ الشَّعْرِ لِلتَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ .

**********

قوله رحمه الله: «وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا»، حديث جابر رضي الله عنه مفصل لكل حجة الرسول صلى الله عليه وسلم من ممشاه من المدينة إلى أن رجع إلى المدينة، كل هذا في حديث جابر رضي الله عنه الطويل.

قوله رحمه الله: «وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ»، يعني: الهدي، والبدن هي الإبل: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ [الحج: 36]، هي الإبل والبقرة، البقر - أيضًا - من البدن.

«فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا»، هذا من لم يسق الهدي، إذا أحرم قارنًا أو منفردًا، فإنه يفسخ الحج أو القران إلى التمتع إذا طاف وسعى بالبيت، هذا أفضل، هذا أفضل له.


([1])  أخرجه: أحمد (23/ 203)، والبخاري (1568)، ومسلم (1216).