وَفِي
حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَنَا
مِنَ الصَّفَا، قَرَأَ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ
مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: 158]، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.
فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقَى عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ. وَقَالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعَدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهُ. ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ
مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى انْصَبَّتْ
قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إذَا صَعِدْنَا، مَشَى حَتَّى أَتَى
الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا». رَوَاهُ
مُسْلِمٌ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ ([1]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَنَا مِنَ
الصَّفَا، قَرَأَ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ
مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: 158]،
أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا»، «(أَبْدَأُ»، وفي رواية: «ابدءوا بما بدأ اللهُ به»، والله بدأ
بالصفا في الذكر، فيبدأ به في السعي، «ابدءوا
- أو: أبدأ - بما بدأ الله به».
«فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ»، الواجب في السعي استيعاب ما بين الصفا والمروة، وأما الرقي على الصفا والرقي على المروة، فهما من سنن السعي، وليسا واجبين، إذا استوعب ما بينهما.
([1]) أخرجه: أحمد (22/ 325-328)، ومسلم (1218)، والنسائي (2944).