وَعَنْ
جَابِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ وَسَعَى،
رَمَلَ ثَلاَثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَٱتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ [البقرة: 125]، فَصَلَّى
سَجْدَتَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ
اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا
وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: 158] فَابْدَءُوا
بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ([1]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ جَابِرٍ رضي
الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ وَسَعَى، رَمَلَ
ثَلاَثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا»، رمل، يعني: في الطواف، و«مشى أربعًا»، يعني: بقية الطواف.
النبي صلى الله عليه وسلم في حجه طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، طاف
بالبيت طواف القران، الحج والعمرة طاف لهما، فمشى أربعًا، ورَمَل ثلاثًا.
والرمل: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، في الأشواط الثلاثة الأولى،
وهذا سُنة من سنن الطواف -طواف الحج أو العمرة- وكان صلى الله عليه وسلم إذا كان
بين الركنين اليماني والحجر الأسود يمشي على هينته.
وأصل هذا أن المشركين لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضية بعد الحديبية، قالوا: يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب - يعني: المدينة؛ لأن المدينة كان فيها حمى في ذاك الوقت، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بنقل حماها إلى الجحفة، فخلتِ المدينة من الحمى، والحمد لله.
([1]) أخرجه: النسائي (2962).