فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يسرعوا في الطواف؛
لأجل أن يروا المشركين أنهم نشطاء، وليس فيهم حمى، في هذا إغاظة للمشركين.
لكن بقيت هذه سنة إلى يوم القيامة في الطواف؛ أنه يفعل هذا إحياءً لهذه
السنة النبوية، وكان المشركون قد اجتمعوا في دار الندوة شمالي الكعبة، ينظرون
إليهم، فما رأوهم يسرعون، عرفوا أنهم نشطاء، وأن ظنهم بهم أنهم أضعفتهم حمى يثرب
أنه ظن باطل، لكن استمرت هذه السنة، حتى مع زوال السبب؛ إحياءً لهذه السنة.
«ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَٱتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ [البقرة: 125] »، لما فرغ ذهب إلى مقام
إبراهيم عليه السلام وقرأ هذه الآية: ﴿وَٱتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ [البقرة: 125]، ومقام
إبراهيم عليه السلام هو الصخرة التي كان يقوم عليها وهو يبني الكعبة، ترتفع به
وتنخفض، وفيها آثار أقدامه الآن صلى الله عليه وسلم، والله شرع لنا أن نصلي ركعتي
الطواف عند مقام إبراهيم.
كان في الأول مقام إبراهيم ملتصقًا بالكعبة، ثم إنَّ عمر رضي الله عنه لما
تزاحم الناس أخذه من مكانه بالكعبة وجعله منفردًا في مكانه الآن؛ لأجل أن يخفف
الزحام على الناس.
«فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ»، سجدتين، يعني:
ركعتين، يعبر عنهما بالسجدتين؛ يقال: ركعتان، ويقال: سجدتان.
«وَجَعَلَ الْمَقَامَ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ» لأن القبلة هي الكعبة، فيصليها عند مقام إبراهيم
متجهًا إلى الكعبة المشرفة؛ ﴿وَٱتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ [البقرة: 125]، وإذا لم
يتمكن من الصلاة عند مقام إبراهيم، يصلي في أي مكانٍ من الحرم.