×

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: طَافَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ النَّاسَ ([1]). رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ([2]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ .

**********

هذه العلة في كونه ركب؛ لأن الناس ازدحموا عليه؛ أحد يريد أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد يريد أن يسأله، فركب صلى الله عليه وسلم من أجل فك الزحمة، ولأجل أن يراه الناس بدون ازدحام عليه.

قوله رحمه الله: «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ»، هذا فيه: بيان السبب؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشتكي، يعني: فيه نوع مرض، أصابه مرض، فاحتاج إلى الركوب، فدلَّ على أن المسلم إذا احتاج إلى الركوب يركب.

«فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، وهذا دليل على مشروعية ركعتي الطواف، إذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين، تسميان ركعتي الطواف.

والأفضل أن يصليهما عند مقام إبراهيم عليه السلام؛ ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ مُصَلّٗىۖ [البقرة: 125]، ولكن الآن لكثرة الحجاج والزحام لا يتمكن، فيصليهما في أي مكانٍ من الحرم.


([1])  أخرجه: مسلم (1274).

([2])  أخرجه: أحمد (4/493)، وأبو داود (1881).