×

«فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إلَى أُمِّكَ فَائتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا»، كان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم هو المتكفل بالسقاية وتوفير الماء من زمزم للحجاج؛ لأن قريشًا كانوا متوزعين للأعمال، منهم من يتولى الرفادة، وهي إطعام الحجاج، ومنهم من يتولى السقاية، وهو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.

«اذْهَبْ إلَى أُمِّكَ، فَائتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا»، الفضل رضي الله عنه: هو أكبر أبناء العباس رضي الله عنه، وأمه أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها، وهي أم ابن عباس رضي الله عنهما.

«فَقَالَ: «اسْقِنِي». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: «اسْقِنِي»، فَشَرِبَ»,«إنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ»، يعني: أنه قد تؤثر أيديهم فيه، الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنعه ذلك، بل شرب منه.

قوله رحمه الله: «ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْتَقُونَ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: «اعْمَلُوا؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، أتى إلى السقاة الذين يزعبون الدلاء من زمزم، فحثهم على ذلك، وقال: «فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، وهو سقاية الحجاج من هذا الماء المبارك.

«ثُمَّ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا، لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ»، يَعْنِي: عَلَى عَاتِقِهِ، وأشار إلى عاتقه»، يعني: لولا الخوف على أن يشق على أمته، لنزل إلى بئر زمزم، وشارك السقاة في استخراج الماء من زمزم، ولكنه خشي أن يشق هذا على أمته، فيقتدوا به، فيتكلفون بنزع الماء من زمزم.