إذًا ليس هناك فخر في الأنساب، إنما الفخر بالطاعة، والفخر بالتقوى؛﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ
أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحُجرَات: 13]، سواء كان عربيًا أو أعجميًا، سواء كان
قبليًّا أو غير قبلي، فأكرم العباد عند الله أتقاهم له، دون نظر إلى نسبه، أو إلى
لونه، أو إلى جنسه، كلهم عباد الله سبحانه وتعالى.
«أَلاَ لاَ فَضْلَ
لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلاَ
لأَِحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ لأَِسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إلاَّ بِالتَّقْوَى»، يعني: لا يفاخر
بالنسب، ولا باللون -أيضًا-، لا يفاخر بالنسب، ولا باللون؛ فبلال رضي الله عنه عبد
حبشي، وصهيب الرومي رضي الله عنه رومي، وسلمان رضي الله عنه فارسي، سلمان الفارسي،
وهؤلاء من أكرم الصحابة وأفضل الصحابة رضي الله عنهم، لم يضرهم أن أنسابهم هذا
فارسي، وهذا حبشسي، لم يضرهم هذا.
«إلاَّ بِالتَّقْوَى»، هذه هي الفارقة،
الصفة الفارقة: التقوى؛ تقوى الله سبحانه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
«أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا: بَلَّغَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم »، يقول للحاضرين: «أَبَلَّغْتُ؟»، يعني: هل علمتم هذا مني،
وأنا بلغتكم، قالوا: نعم، بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
**********