وقد اجتمع في هذا
المُصنَّف أنواع التوحيد الثلاثة التي أشار إليها العَلاَّمة ابن القيم رحمه الله
تعالى بقوله:
والعلم أقسام ثلاثة ما لها **** من رابع والحق ذو
تبيانِ
عِلم بأوصاف الإله وفِعله **** وكذلك الأسماء
للرحمنِ
والأمر والنهي الذي هو دينه **** وجزاؤه يوم
المعاد الثاني
وصَلَّى
الله على سيد المرسلين وإمام المتقين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسَلَّم
تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
**********
انتهى المُصنِّف رحمه الله من أبواب هذا الكتاب العظيم، وخَتَمه الشارح عبد
الرحمن بن حسن رحمه الله بهذه الخاتمة التي أثنى فيها على الكتاب بقوله: «ابتدأ المُصنِّف رحمه الله تعالى هذا
المُصنَّف العظيم ببيان توحيد الإلهية؛ لأن أكثر الأمة ممن تأخر قد جهلوا هذا
التوحيد» فأول أبواب هذا الكتاب: «كتاب
التوحيد، وقول الله عز وجل: ﴿وَمَا
خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾» وهذا في توحيد الألوهية.
قوله: «فالدعوة إلى ذلك هي أهم الأمور
وأوجبها...» فلا تَقتصر على الدعوة إلى التوحيد، بل لابد من النهي عن الشرك؛
لأنك إذا دعوت إلى التوحيد ولم تبين الشرك، ظن الناس أن ما هم عليه توحيد، فإذا
بينتَ أن هذا شرك عَرَفوا التوحيد والشرك.
قوله: «ثم خَتَم كتابه بتوحيد الأسماء
والصفات» يعني: في هذا الباب الأخير أتى بالأدلة على إثبات الأسماء والصفات.