×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

وقد ابتدأ المُصنِّف رحمه الله تعالى هذا المُصنَّف العظيم ببيان توحيد الإلهية؛ لأن أكثر الأمة ممن تأخر قد جهلوا هذا التوحيد وأَتَوْا بما ينافيه من الشرك والتنديد، فقام ببيان التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونَهَوْهم عما كانوا عليه من الشرك المنافي لهذا التوحيد.

فالدعوة إلى ذلك هي أهم الأمور وأوجبها لمن وفَّقَه الله لفَهْمه، وأعطاه القدرة على الدعوة إليه، والجهاد لمن خالفه ممن أشرك بالله في عبادته.

فقرر هذا التوحيد كما ترى في هذه الأبواب، ثم خَتَم كتابه بتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن أكثر العامة لم يكن لهم التفات إلى هذا العلم، الذي خاض فيه مَن ينتسب إلى العلم.

وأما مَن ينتسب إلى العلم فهم أخذوا عمن خاض في هذه العلوم، وأحسنوا الظن بأهل الكلام، وظنوا أنهم على شيء، فقَبِلوا ما وجدوه عنهم؛ فقرروا مذهب الجَهْمية، وألحدوا في توحيد الأسماء والصفات، وخالفوا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسُّنة، وما عليه سلف الأمة وأئمة الحديث والتفسير من المتقدمين.

وما زال أهل السُّنة متمسكين بذلك، لكنهم قَلُّوا، فهدى الله هذا الإمام إلى معرفة أنواع التوحيد، فقررها بأدلتها، فلله الحمد على توفيقه وهدايته إلى الحق، حين اشتدت غربة الإسلام فضَلَّ عنه مَن ضَل من أهل القرى والأمصار وغيرهم، وبالله التوفيق.