×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

قَتَله يوم عيد الأضحى، لما خَطَب خُطْبة العيد رحمه الله قال: «أيها الناس، ضَحُّوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مُضَحٍّ بالجعد بن درهم لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليمًا»، فنزل عن المنبر وذبحه.

وهكذا كان أمراء الإسلام، يَقتلون الزنادقة والملاحدة كفًّا لشرهم.

ونَظَم ذلك ابن القيم رحمه الله في قوله:

ولأجل ذا ضَحَّى بجعد خالدُ الـ **** ـقَسْري يوم ذبائح القربانِ

إذ قال إبراهيم ليس خليله **** كَلاَّ ولا موسى الكليم الداني

شَكَر الضَّحيةَ كُلُّ صاحب سُنة **** لله دَرُّك من أخي قُرْبانِ

ثم تَبَنَّى هذه المقالة من بعده الجَهْم بن صفوان، فنُسبت إليه وقيل: «الجَهْمية»، وإلا فإنها في الأصل الجعدية، ثم انتشرت في الناس.

ولكن قاوم أهل الحق وأهل السُّنة - ولله الحمد - هذه المقالة الخبيثة، وبينوا زيفها ودحضوها بالأدلة النقلية والعقلية، حتى تبين أنها مقالة زائفة ومقالة كفرية.

وهذا من فضل الله على هذه الأمة، أنه لا تَظهر مقالة ضلال إلا ويُقَيِّض الله لها مَن يَرُدها ويُبطلها؛ كما قال عز وجل ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ [الحجر: 9]. فيُقَيِّض الله لأهل الباطل مَن يَرُد عليهم من أهل الحق، ويبين بطلان ما هم عليه.

ثم نَقَل المصنف رحمه الله عن الإمام الشافعي قوله: «لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا رَدُّها. ومَن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كَفَر، وأما قبل