×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

 قيام الحجة فإنه يُعْذَر بالجهل» إن كان مقلدًا ويَحْسَب هذه المقالة مذهبًا ورأيًا صحيحًا، فإنه يُبيَّن له خطؤها، فإذا أصر على ما هو عليه يُحْكَم بكفره. أما مَن كان يقول هذه المقالة وهو عالم أنها غير صحيحة، فهذا كافر؛ لأنه مكذب لله ولرسوله.

فعلماؤهم ودعاتهم يُكَفَّرون. وأما جهالهم وعوامهم فإنهم يُبَيَّن لهم، فإن رجعوا فالحمد لله، وإلا فإنهم يُكَفَّرون.

قوله: «ونُثْبِت هذه الصفات، وننفي عنه التشبيه» فلا يَلزم لإثبات الصفات التشبيهُ - كما يقول أهل الضلال - بل صفات الله لا تُشْبِه صفات المخلوقين، بل إن صفات المخلوقين أيضًا لا تشابه صفات المخلوقين، فكيف بصفات الخالق عز وجل ؟!

هذا ما عليه أهل السُّنة والجماعة، وأئمتهم في ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان ومَن جاء بعدهم وسلك سبيلهم.

خذ مثلاً في الخَلْق: الفيل يسمع ويبصر، والنملة تسمع وتبصر، هل بين الفيل والنملة تشابه؟ الجواب: ليس هناك وجه تشابه بينهما.

فإذا كان هذا الاختلاف موجودًا في الخلق، فلأن يكون بين الخالق والمخلوق من باب أَوْلى! فلا يَلزم من الاشتراك في الصفات ما يَلزم منها الاشتراك في الحقيقة والكيفية.

وهذه قاعدة في جميع صفات الله عز وجل، أنها ثابتة لله على وجه لا يشبه صفات المخلوقين.