وقال
الحافظ الذهبي: وأول مقالة سُمعت مقالة مَن أنكر أن الله تعالى فوق العرش هو الجعد
بن درهم، وكذلك أنكر جميع الصفات، فقتله خالد بن عبد الله القَسْري، وقصته مشهورة.
وأَخَذ
هذه المقالة عنه الجهم بن صفوان إمام الجهمية، فأظهرها واحتج لها بالشبهات.
وكان
ذلك في آخر عصر التابعين، فأنكر مقالته أئمة ذلك العصر؛ مثل: الأوزاعي، وأبي
حنيفة، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن
المبارك، ومَن بعدهم من أئمة الهدى،؛ كالإمام أحمد، وخَلْق من أهل السُّنة.
قال
الإمام الشافعي: لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا رَدُّها، ومَن خالف بعد ثبوت الحجة
عليه كَفَر. وأما قبل قيام الحجة فإنه يُعْذَر بالجهل. ونُثْبِت هذه الصفات وننفي
عنه التشبيه، كما نفى عن نفسه فقال ﴿لَيۡسَ
كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
انتهى من «فتح الباري».
**********
كان الجعد بن درهم في آخر عصر بني أمية، وهو أول مَن أنكر علو الله على
عرشه، وأنكر صفة الكلام لله عز وجل، وقال بخلق القرآن، وزعم أن الله لم يتخذ
إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليمًا.
فلما أظهر هذه المقالة الخبيثة، قتله خالد بن عبد الله القَسْري؛ لأنه
ملحد. وكانوا يقتلون الملاحدة والزنادقة؛ لئلا يُغَيِّروا عقائد المسلمين. وكان
هذا بموافقة من أهل العلم في وقته، وشكروه على قتله لهذا الزنديق الملحد كفًّا
لشره.