بل الواجب العكس، أننا نَحكم على القواعد والمفاهيم بالنصوص، فما وافق
النصوص أخذنا به، وما عارض النصوص ألقينا به عُرْض الحائط.
ففي هذا الردُّ على الجهمية، الذين هم أصل البلاء وأصل الشر، الذين أنكروا
الأسماء والصفات. ثم تبعهم على ذلك المعتزلة والأشاعرة والكُلاَّبية والماتُريدية.
وكل مَن نَفَى الأسماء والصفات أو نَفَى بعضها، فإنه على هذا المنهج الضال
المخالف لكتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: «وأن العبادة لا تَصلح إلا له
سبحانه وبحمده، لا يصلح منها شيء لمَلَك مُقَرَّب، ولا نبي مُرْسَل، ولا لمَن
دونهما» إذا كان الله عز وجل بهذا الجلال وهذه العظمة، وأنه أعظم من كل شيء،
وأن المخلوقات بالنسبة إليه حقيرة صغيرة؛ فإنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك
له، وما عداه فهو مخلوق ضعيف لا يستحق شيئًا من العبادة، لا مَلَك من الملائكة
المقربين، ولا نبي من الأنبياء، ولا الأولياء والصالحين، كلهم عباد لله مفتقرون
إليه سبحانه وتعالى.