×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

قوله: ولمسلم عن ابن عمر: «يَطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا المَلِك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يَطوي الأرَضين بشماله ثم يقول: أنا المَلِك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» ([1]): كذا في رواية مسلم. قال الحُمَيْدي: وهي أتم.

**********

هذا مذكور في الآية ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ [الزمر: 67].

والحديث يفسر هذا، أنه يَطوي السماوات بيده اليمنى، ويَطوي الأرَضين بيده الشمال، تُسمَّى شِمالاً وهي في الحقيقة يمين؛ لأن كلتا يديه يمين سبحانه وتعالى كما صح في الحديث ([2])، بخلاف المخلوق فإن شِماله غير يمينه. أما الله عز وجل فكلتا يديه يمين وإن كانت إحداهما تُسمَّى شمالاً.

قوله: «أنا المَلِك» - كما في الرواية الأولى - أي: المنفرد بالمُلْك، فلا أحد يَدَّعِي ويقول: أنا لي المُلْك الفلاني؛ لأن الأملاك انتهت في الدنيا، وصار الناس كلهم فقراء إلى الله عز وجل، كلهم يوم القيامة متساوون، لا فرق لأحد على أحد: الأغنياء والفقراء، والملوك والصعاليك، والعلماء والجهال، والجن والإنس، والملائكة، كلهم عباد لله سبحانه وتعالى، وليس لأحد مُلْك.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2788).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (1827).