قوله:
ولمسلم عن ابن عمر: «يَطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم
يقول: أنا المَلِك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يَطوي الأرَضين بشماله ثم
يقول: أنا المَلِك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» ([1]): كذا في رواية
مسلم. قال الحُمَيْدي: وهي أتم.
**********
هذا مذكور في الآية ﴿وَمَا
قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ
وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ [الزمر: 67].
والحديث يفسر هذا، أنه يَطوي السماوات بيده اليمنى، ويَطوي الأرَضين بيده
الشمال، تُسمَّى شِمالاً وهي في الحقيقة يمين؛ لأن كلتا يديه يمين سبحانه وتعالى
كما صح في الحديث ([2])، بخلاف المخلوق فإن
شِماله غير يمينه. أما الله عز وجل فكلتا يديه يمين وإن كانت إحداهما تُسمَّى
شمالاً.
قوله: «أنا المَلِك» - كما في الرواية الأولى - أي: المنفرد بالمُلْك، فلا أحد يَدَّعِي ويقول: أنا لي المُلْك الفلاني؛ لأن الأملاك انتهت في الدنيا، وصار الناس كلهم فقراء إلى الله عز وجل، كلهم يوم القيامة متساوون، لا فرق لأحد على أحد: الأغنياء والفقراء، والملوك والصعاليك، والعلماء والجهال، والجن والإنس، والملائكة، كلهم عباد لله سبحانه وتعالى، وليس لأحد مُلْك.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2788).