أَو مَا وَافِق الْكِتَاب
وَالسَّنَة مِثْل: كُتَّاب الأَْذْكَار لِلإِْمَام الْحَافِظ النَّوَوِيّ، فَهُو
كُتَّاب طَيِّب فِي الْجُمْلَة، وَإِنّ كَان فِيْه بَعْض الأَْحَادِيث
الضَّعِيفَة، وَمِثْل الْوَابِل الصَّيِّب مَن الْكَلِم الطِّيب لِلإِْمَام ابْن
الْقَيِّم، وَمِثْل الْكَلِم الطِّيب لِشَيْخ الإسلام ابْن تَيْمِيَّة، فأمثال
هَذِه الْكُتُب كَتْب مَوْثُوقَة فِي جُمْلَتِهَا، وَقَد لا تَخْلُو مَن بَعْض
الأَْحَادِيث الَّتِي هِي مَحَلّ نَظَر مَن نَاحِيَة أَسَانِيدِهَا وَالأَْدْعِيَة
الْمَذْكُورَة فِيهَا متحري فِيهَا لِثُبُوتِهَا عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فَيَنْبَغِي أن يَرْجِع لأَِصْل هَذِه الْكُتُب هَذَا مَن نَاحِيَة نَوْعِيَّة
كَتْب الأَْدْعِيَة.
ثانيًا: كَوْن الإِْنْسَان
يَدْعُو بِتِلْك الأَْدْعِيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة مَن الْكِتَاب وَالسَّنَة
لا يُسْتَجَاب لَه فَهَذَا يَرْجِع إِلَى أَمْرَيْن:
أَوَّلُهُمَا، أن يَكُون
الشَّخْص مَانِع مَن قَبُول الدُّعَاء؛ لأَنّ الدُّعَاء سَبَب مَن الأَْسْبَاب لا
يُؤَثِّر إلاَّ إِذَا توافرت شُرُوطِه وانقضت مَوَانِعِه فَلا بُد أن يَكُون
عِنْدَك شَيْء مَن الْمَوَانِع، فَفَكَّر فِي نَفْسَك واعلم أن السَّبَب مَن
قَبْلك، وَإِلاّ لَو تَمَّت الشُّرُوط وَانْتَفَت الْمَوَانِع فَإِن الله سبحانه
وتعالى قُرَيْب مُجِيب يَقُوْل جل وعلا : ﴿وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا
دَعَانِۖ﴾ [البقرة: 186] وَمَنّ الْمَوَانِع أَكَل الْحَرَام،
وَتَرَك الأَمْر بِالْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَر، وَمَنّهَا
الاِسْتِعْجَال مَن الدَّاعِي فِي طَلَب الإِْجَابَة.
الأَمْر الثَّانِي: قَد تَكُون الْمَوَانِع مُنْتَفِيَة وَالشُّرُوط مَوْجُودَة وَلَكِن تَتَأَخَّر الإِْجَابَة لِحِكْمَة إلَهِيَّة فِي صالحك؛ لأَنّ الله سبحانه وتعالى يدَّخر لَك مَا هُو أَحْسَن مِمَّا طُلِبَت، أَو قَد يَدْفَع عَنْك مَن الْبَلاَء مَا لا تَعَلُّمِه، فَتَأَخَّر الإِْجَابَة لَيْس دليلاً عَلَى عَدَم الْقَبُول، وَإِنَّمَا قَد يَكُون فِي ذَلِك حِكْمَة إلَهِيَّة وَهْي فِي صالحك وَقَد قَال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَدَعَوْتُ فَلَمْ أَرَاهُ يُسْتَجَابُ لِي» ([1]) فَلا تَيْأَس مَن رَحْمَة الله سبحانه وتعالى
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5981)، مسلم رقم (2735).