إِذَا سلَّم عليَّ إنْسَان أَثْنَاء الْخُطْبَة
هَل أُرِد عَلَيْه
**********
لَقَد جَاء فِي
الْحَدِيث عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَال: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى
فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ» ([1]) أَو كَمَا قَال.
فسؤالي هُو إِذَا
سلَّم عَلَيّ أَحَد وأنا فِي أَثْنَاء الاِسْتِمَاع لِخُطْبَة الْجُمُعَة فَهَل
عَلَيّ أن أردَّ عَلَيْه السَّلاَم؟ وكذلك لَو عَطَس بِجَانِبَي أَحَد أشمِّتُهُ
أَم لا؟ وَإِذَا كلَّمني فِي شَيْء ضَرُورِيّ هَل يَجُوز لِي أن أردَّ عَلَيْه ولو
بِالإِْشَارَة فَهَل يُعتَبَرُ ذَلِك مَن اللَّغو وَأَكُون آثمًا عَلَيْه مَع
أَنَّه هُو الَّذِي بَدَأَنِي بِالْكَلاَم؟
لا شَكّ أن
الْمُسْلِم مَأْمُور حَالَة خُطْبَة الْجُمُعَة بِالاِسْتِمَاع وَالإِْنْصَات
وَقَطْع الْحَرَكَة، مَأْمُور بِشَيْئَيْن:
أوَّلاً: السُّكُون
وَالْهُدُوء وَعُدِم الْحَرَكَة وَالْعَبَث.
ثانيًا: هُو مأمورٌ بِالسُّكُوت عَن الْكَلاَم فيحرُمُ عَلَيْه أن يتكلَّم وَالإِْمَام يخطُب ويحرُم عَلَيْه كَذَلِك أن يُسْتَعْمَل الْحَرَكَة وَالْعَبَث أَو يَمْسَح الْحَصَى ويخطِّط فِي الأَرْض أَو مَا أَشْبَه ذَلِك، وما ذَكَرَتْه مَن الْحَدِيث: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَى» فَهُو ثَابِت عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومعنى لَغَى أَنَّه ارْتَكَب خَطَأ يُسَبِّب إلْغَاء ثَوَابُه بِمَعْنَى لَغَى لَيْس مَعْنَاه أن تَبْطُل صَلاَتِه وَأَنَّه يُؤْمَر بِالإِْعَادَة، وَإِنَّمَا مَعْنَاه أَنَّه لا ثَوَاب لَه فِي تِلْك الصَّلاَة. أمَّا مَا سَأَلْت عَنْه مِن هَل يردُّ السَّلاَم؟ هَل يشمِّتُ الْعَاطِس؟ فَالْجَوَاب أَنَّه لا يردُّ السَّلاَم، ولا يشمِّت الْعَاطِس، ولا يَجُوز للدَّاخل والإمامُ يخطُبُ أن يسلِّم، وَإِذَا سلَّم فَإِنَّه لا يَجُوز عَلَى مَن سَمِعَه أن يردَّ عَلَيْه لأنَّ الإِْنْصَات للخطبةِ
([1]) أخرجه: مسلم رقم (857).