مِنْهَا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هُم بِتَحْرِيق بُيُوت
الْمُتَخَلِّفِين عَن صَلاَة الْجَمَاعَة عُقُوبَة لَهُم ([1]) وردعًا لَهُم
وَلأَِمْثَالِهِم، وما ذَاك إلاَّ لأَنَّهُم تَرَكُوا واجبًا يَسْتَحِقُّون
الْعُقُوبَة عَلَيْه، وَوُصِف الْمُتَخَلِّفِين عَن الْجَمَاعَة بِالنِّفَاق،
فَقَال صلى الله عليه وسلم : «أَثْقَلَ
صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ» ([2]) ولو يَعْلَمُون مَا
فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا ولو حبوًا.
وَقَال عَبْد الله
بن مَسْعُود رضي الله عنه : «ولقد رأيتُنا
وما يتخلَّف عَنْهَا إلاَّ منافقٌ معلومُ النِّفَاق ولقد كَان الرجلُ يُؤتَي بِهَا
يَهَادَى بَيْن الرَّجُلَيْن حَتَّى يُقامَ فِي الصفِّ» ([3]).
وأدلَّةٌ كثيرةٌ
تدلُّ عَلَى وُجُوب صَلاَة الْجَمَاعَة، وَأَنَّه لا يَجُوز التخلُّف عَنْهَا
إلاَّ لِعُذْر شَرْعِيّ، فمَن تخلَّف عَنْهَا وصلَّى منفردًا وَهْو غَيْر مَعْذُور
فَإِن صَلاَتِه تصحُّ عِنْد الْجُمْهُور ويسقطُ عَنْه الْفَرْض، ولكنه يَأْثَم
بِتَرْك الْوَاجِب إثمًا عظيمًا.
وأيضًا مَع كَوْنه
يَأْثَم إثمًا عظيمًا فَإِنَّه يستحقُّ الأَْدَب، وَيُنْقَص أَجْرُه نقصًا عظيمًا
فَقَد صحَّ فِي الْحَدِيث عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَال: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى
صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ([4]).
فَهُو يَفُوتَه هَذَا الثَّوَاب الْعَظِيم وَإِنّ صَحَّت صَلاَتِه فَإِن أَجْرُه يَنْقُص نقصًا عظيمًا عَلَى أن بَعْض أَئِمَّة الْعِلْم يَرَى أن صَلاَتِه غَيْر صَحِيحَة وَلَكِن الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَة مَع الإِْثْم وَنُقْصَان الأَْجْر وَالله تَعَالَى أَعْلَم.
([1]) فتح الباري (13/ 215).