هَل يَجُوز اختراق الصُّفُوف إِلَى
الصَّفّ الأَْوَّل
**********
يُوجَد أُنَاس لا
يَحْضُرُون الصَّلاَة إلاَّ مُتَأَخِّرِين، وَمَنّ ثَمَّ يخترقون الصُّفُوف إِلَى
الصفِّ الأوَّل بِزِحَام وقلَّة احْتِرَام لِمَن سَبَقُوهُم، فَهَل فِعْلِهِم
هَذَا جَائِز وما نصيحتكم لَهُم، جَزَاكُم الله خيرًا؟
يَتَعَيَّن عَلَى
الْمُسْلِمِين الْعِنَايَة بِصُفُوف الصَّلاَة وَإِكْمَال الصَّفّ الأَْوَّل
فَالأَْوَّل وَسَدّ الْفَرْج وَالْخَلَل بَيْنَهُمَا. كَمَا أَرْشَد إِلَى ذَلِك
صلى الله عليه وسلم ([1]).
أَمَّا مَا ذَكَرَه السَّائِل مَن أن أناسًا يَتَخَلَّلُون الصُّفُوف إِلَى الصفِّ الأوَّل فَهَذَا إِذَا كَان فِي الصَّفّ الأَْوَّل فُرج لَم تَسُدّ فَإِنَّه لا حَرَج عَلَى هَؤُلاَء الَّذِين يتخلَّلون إِلَيْهَا؛ لأنَّ مَن فِي الصُّفُوف لَم يَسُدُّوا هَذَا الْخَلَل، وَقَد أَسْقَطُوا حقَّهم، وَترَكُوا أمرًا يَجِب عَلَيْهِم، فَهَؤُلاَء الَّذِين اخترقوا إِلَيْهَا وسدوها يَكُونُون مَأْجُورِين فِي ذَلِك؛ لأَنَّهُم مَشَوْا إِلَى فُرْجَة فِي الصَّفّ لِسَدِّهَا، أَمَّا إِذَا كَان الْمُرَاد أن هَؤُلاَء يَدْخُلُون مَن بَيْن الْمُصَلِّين وَلِيس هُنَاك فَرْج، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَهَا لِمُضَايَقَة الْمُصَلِّين، وَإِيجَاد فَرْج لَم تَكُون مَوْجُودَة فَهَذَا لا يَجُوز، لأنَّ هَذَا فِيْه مُضَايَقَة لِلْمُصَلِّين، وُفِيَه إشْغَال لِلْمُصَلِّين وَقَد يَكُون مَن التَّخَطِّي لرقاب الرؤوس بِدُونِ مبرر.
([1]) انظر صحيح ابن ماجه (1/ 163، 164)، عون المعبود (2/ 365 - 366).