وَلَهَذَا ننصح إخْوَانِنَا الَّذِين اعْتَادُوا عَلَى هَذَا أن يَدْعُوه،
وَأَن يبدؤوا بِالتَّحِيَّة الْمَشْرُوعَة أوَّلاً، ثُمّ يَحْيَوْا ثانيًا،
فَيَقُول إِذَا دَخَل عَلَى النَّاس أَو أَقَبْل عَلَيْهِم: السَّلاَم عَلَيْكُم،
ثُمّ يحيِّيهم بِمَا يُنَاسِب مَن التحيِّات غَيْر الْمَمْنُوعَة.
وكذلك أيضًا إِذَا
دَخَل أَحَد عَلَى شَخْص وسلَّم عَلَيْه السَّلاَم الْمَشْرُوع فَإِنَّه لا
يَكْتَفِي بِقَوْلِه: أهلاً ومرحبًا، أَو حيَّاك الله، أَو مَا أَشْبَه هَذَا،
فَإِن ذَلِك لا يُجزِؤه، بَل هُو آثَم بِه إِذَا اقْتَصَر عَلَيْه، يَعْنِي إِذَا
قَال قَائِل: السَّلاَم عَلَيْكُم، فَالْوَاجِب أن تَردَّ عَلَيْه بِقَوْلِك:
عَلَيْك السَّلاَم أَو عَلَيْك السَّلاَم أَو عَلَيْكُم السَّلاَم بِالْجَمْع أَو
وعليكم. أمَّا إن اقْتَصَرْت عَلَى قَوْلِك: أهلاً ومرحبًا وما أَشْبَه ذَلِك،
فَإِنَّك لَم تَأْت بِالْوَاجِب عَلَيْك مِن ردِّ السَّلاَم لقولِه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم
بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ﴾ [النساء: 86].
وَاَلَّذِي يُجَاب
بِه الْمُسْلِم الْقَائِل: السَّلاَم عَلَيْكُم، بِقَوْلِه: أهلاً ومرحبًا حيَّاك
الله، لَم يَكُن بِأَحْسَن ممَّا حُيَيّ بِه ولا رَدّ، وَوَجْه ذَلِك أن قَوْل
الْمُسْلِم: السَّلاَم عَلَيْكُم، دُعَاء بِأَنّ يُسَلِّمَك الله مَن جَمِيع
الآْفَات، آفَات الدُّنْيَا وَآفَات الآْخِرَة، وَهْو أيضًا سَلاَم وَأَمَّن،
فَهُو سَلاَم وَإِخْبَار بِالسَّلاَم وَالأَْمْن.
وَأَنْت إِذَا قُلْت: حيَّاك الله، أَو أهلاً ومرحبًا، لَم تَأْت بِمِثْلِه مَن الدُّعَاء، وَغَايَة مَا هُنَالِك أَنَّك حييته بِهَذِه التَّحيَّة، وَهْو قَد حَيَّاك وَدَّعَا لَك وأمَّنَك. فَفِي قولِه: السَّلاَم عَلَيْكُم تَحِيَّة وَدُعَاء وَتَأْمِين، وفي قَوْلِك مرحبًا وأهلاً مجرَّد تحيَّة فَقَط، لِهَذَا يَجِب التَّنَبُّه لِهَذِه الْمَسْأَلَة، وَأَن يردَّ الإِْنْسَان السَّلاَم بِمِثْلِه أوَّلاً، ثمَّ بالتحيَّة الْمُبَاحَة ثانيًا.