ثانيًا: إن هَذِه المِسبحة قَد تؤدِّي أحيانًا إِلَى الرِّيَاء ولا سيِّمَا
فِيمَن نَرَاهُم يَجْعَلُونَهَا فِي أَعْنَاقِهِم كَالْقِلاَدَة. يَجْعَلُون
فِيهَا أَلْف حبَّة ثُمّ يتقلَّدونها فِي أَعْنَاقِهِم، كأنَّما يَقُولُون
لِلنَّاس: اُنْظُرُوا إلَيْنَا نُسَبِّح أَلْف مَرَّة.
ولا أَقُول: إن كَلّ
مَن اسْتَعْمَلَهَا يَكُون مرائيًا لَكِنِّي أَقُول: إنَّهَا قَد تؤدِّي إِلَى
الرِّيَاء.
ثالثًا: إن هَذِه
الْمُسَبِّحَة يَسْتَعْمِلُهَا الإِْنْسَان فِي عدِّ التَّسْبِيح؛ فَالْغَالِب أن
يفوتَه حُضُور قُلِب، تَجِدُه معتمدًا عَلَى هَذِه الْخَرَزَات الْمَعْدُودَة
الْمُعَيَّنَة ويفرطها حَبَّة حُبِّه، وَقَلْبَه غَافِل، وَلَهَذَا نَرَى هَؤُلاَء
الَّذِين يسبِّحون فِي الْمُسَبِّحَة نَرَى أعينَهم تَدُور فِي النَّاس الَّذِين
يَمُرُّون مِن حَوْلَهُم، وتتحرَّك شِفَاهُهُم بِالتَّسْبِيح، وَاَلَّذِي يَبْدُو
- وَالله أَعْلَم - أن قُلُوبهم غَافِلَة متعلِّقة بِمَا يَنْظُرُون إلَيْه؛ إِذ
إنَّ الْقَلْب غالبًا متعلِّق بِالنَّظَر.
لِهَذَا أَقُول: إن الأَْفْضَل أن
لا يُسَبِّح الإِْنْسَان بِالْمُسَبِّحَة وَأَن يَعْقِد بِالأَْنَامِل كَمَا
أَرْشَد إلَيْه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَالله أَعْلَم.
حكمُ التحيِّة
بِغَيْر تحيَّة الإسلام
**********
بَعْض النَّاس إِذَا
قِدَم عَلَى جَمَاعَة فَلا يسلِّمُ عَلَيْهِم بِتَحِيَّة الإسلام بَل يسلِّم
بِكَلاَم عامِّي قَد يَكُون ثابتًا عِنْدَهُم فَمَا حُكْم الشَّرْع فِي ذَلِك؟
هَذَا مَن الْجَهْل أَو التَّهَاوُن وَاَلَّذِي يَحْمِل بَعْض النَّاس عَلَى هَذَا إمَّا جَهِل مِنْهُم بِالأَْمْر الْمَشْرُوع، وإما تَهَاوَن وَعُدِم مُبَالاَة، وَكَّلاَهُمَا مَذْمُوم. لَكِن الْجَهْل أَهْوَن مَن التَّهَاوُن لأنَّ الْجَاهِل إِذَا عَلِم يَسِير عَلَى الطَّرِيق الصَّحِيح لَكِن الْبَلاَء بِالتَّهَاوُن.