الَّذِي يُشَوِّشُون بِه
عَلَى مَن بِقُرْبِهِم، وَيُؤْذُونَهُم، وهذا أَمْر قَد جَاء بِه النَّصّ عَن
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما جَاء بِه النَّصّ عَن الرَّسُول صلى الله عليه
وسلم فَإِنَّه لا مَجَال لِلاِجْتِهَاد فِيْه، فَإِذَا عَلِمْنَا أن فِي ذَلِك
تشويشًا عَلَى مَن حَوْلَهُم مَن الْمَسَاجِد، فَإِذَا هَذَا دَاخِل فِيْمَا نَهَى
عَنْه الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.
وَالْمَصَالِح
الَّتِي يتوهَّم بَعْض النَّاس حُصُولِهَا فِي ذَلِك مَغْمُورَة جدًّا فِي
الْمَفَاسِد الَّتِي تترتَّبُ عَلَيْه، فإنَّ مِن النَّاس مَن يَقُوْل: إن نقلَ
الصَّلاة مِن عَلَى الْمَنَابِر بمكبرات الصَّوْت يَسْتَمِع إلَيْه بَعْض
النِّسَاء فِي الْبُيُوت، وينتفعن بِقِرَاءَة الْقَارِئ، فَنَقُول: إن هَذِه
الْمَصْلَحَة مُنْغَمِرَة فِي جَانِب الْمَفَاسِد الأُْخْرَى؛ لأنَّ مَن النَّاس
مَن لا يَرْغَب أن يَسْمَع هَذَا الصَّوْت الَّذِي يَشْغَلُه كَمَا قَال السَّائِل
عَن أَذْكَارِه الْخَاصَّة، وَقِرَاءَتُه الْخَاصَّة، وَمَنّ النَّاس مَن يَكُون
محتاجًا إِلَى النَّوْم بِسَبَب سَهِرَه طَوْل اللَّيْل لِمَرَض، أَو قَلَق،
فَيَنَام بَعْد صَلاَة الْفَجْر لِكَوْنِه لا يَسْتَطِيع الْخُرُوج لِلصَّلاَة فِي
الْمَسَاجِد، ثُمّ يَأْتِي هَذَا الصَّوْت الَّذِي يُزْعِجَه وَيُنَبِّهَه مَن
النَّوْم فَهَذِه مَفْسَدَة. ثُمّ إنَّنَا رَأَيْنَا وَشَاهِدِنَا كثيرًا مَن
النَّاس إِذَا أَقَبْل عَلَى الْمَسْجِد، وَسَمِع الإمام فِي آخَر الْقِرَاءَة
ذَهَب يَسْعَى وَيَشْتَدّ سعيًا أَي يَرْكُض لِيُدْرِك الرُّكُوع مَع الإمام، وهذا
وُقُوع فِيْمَا نَهَى عَنْه الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.
عَلَى كَلّ حَال الْمَصْلَحَة كَلّ الْمَصْلَحَة أن يَتْبَع الإِْنْسَان مَا جَاء عَن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فعلاً لِلْمَأْمُور وتركًا لِلْمَنْهِيّ عَنْه، وَإِذَا كَان قَد ثَبَت عَن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أنَّه نَهَى أن يُشَوِّش الْمُصَلِّين بَعْضهُم عَلَى بَعْض بِرَفْع أَصْوَاتَهِم بِالْقِرَاءَة، فَهَذَا هُو الْفَيْصَل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، ولا تَحْسِين لِلْعُقُول بَعْد قَوْل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.