2- الْحَالة الثَّانِيَة: يَدَع المحرَّم خوفًا مَن الله عز وجل
وَخَشْيَة مِنْه، فَهَذَا يُكتب لَه هَذَا التَّرْك حَسَنَة كَامِلَة؛ لأنَّه
تَرَكَه لِلَّه عز وجل.
3- أن يَتْرُك
المحرَّم لأنَّه لَم يطرأْ لَه عَلَى بَال، وَلَم يَهُمَّ بِه أصلاً، فَهَذَا لا
لَه ولا عَلَيْه، أَي لَيْس لَه أَجْر وَلِيس عَلَيْه وِزْر.
وهناك حَالةٌ
رَابِعَة وَهْي: أن يَدَع الْمُحَرَّم لِعَجْزِه عَنْه لَكِن لَم يَفْعَل
الأَْسْبَاب الَّتِي توصِّله إلَيْه، وَإِنَّمَا يَنْوِي وَيَتَمَنَّى، فَهَذَا
عَلَيْه الْوِزْر بِقِدَم نِيَّتُه، وَلِيس كالذي قَامَ بِفِعْل الأَْسْبَاب وحرص
وَلَكِن لَم يَتَمَكَّن، بَل هَذَا دُوْن الأَْوَّل الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْه.
حُكْم اسْتِعْمَال
مبكرات الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد
**********
هَل الْمَسَاجِد
وَالْجَوَامِع وُجِدْت أَو أُسِّسَت مُنْذ عَهْد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم
وحتَّى الآْن لِغَرَض انْتِقَال النَّاس إِلَيْهَا، وَالتَّجَمُّع فِيهَا لِقِيَام
الصَّلاَة، وَأَدَاء بَعْض الْعِبَادَات بِصُورَة جماعية دَاخِل الْمَسَاجِد، أَم
وُجِدْت بِغَرَض نقِل الْعِبَادَات وَالصَّلَوَات جاهزة إِلَى بُيُوت النَّاس
عَبَّر مكبرات الصَّوْت؟
لا شَكّ أن
الْمَسَاجِد بُنِيَت مُنْذ عَهْد الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وإلى يَوْمِنَا
هَذَا لِلصَّلاَة، وَقِرَاءَة الْقُرْآن، وَالذِّكْر، وَغَيْر ذَلِك مَن
الطَّاعَات الَّتِي تُشْرَع فِيهَا، وَأَهَمّ شَيْء إقَامَة الصَّلاَة فِيهَا
جَمَاعَة قَال الله تَعَالَى: ﴿لَّمَسۡجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ﴾ [التوبة: 108].
وَقَال تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ
لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ [الجن: 18].
وَأَمَّا نُقِل الصَّلاَة عَبَّر مكبرات الصَّوْت مَن عَلَى رؤوس الْمَنَابِر، فَإِنَّه كَمَا قَال السَّائِل: فِيْه تَشْوِيش عَلَى النَّاس فِي بُيُوتِهِم، وَشُغْل لأذكارهم، وتسبيحاتهم الْخَاصَّة، وَإِزْعَاج لِبَعْض النَّائِمِين، وَالْمَرْضَى الَّذِين لَم يَجِدُوا رَاحَة إلاَّ فِي ذَلِك الْوَقْت.