×

 يَنْبَغِي لِكُلّ طَالِب عِلْم أن يَقْرَأَه لأنَّه بيَّن فِيْه شَطَح النَّصَارَى الَّذِين بَدَّلُوا دِين الْمَسِيح عليه الصلاة والسلام وَخَطَّأَهُم وَضَلاَلِهِم، وأنهم لَيْسُوا عَلَى شَيْء مِمَّا كانوا عَلَيْه فِيْمَا حَرَّفُوه، وَبَدَّلُوه، وَغَيْروه. وَالْكِتَاب مَطْبُوع وَبِإِمْكَان كَلّ إنْسَان الْحُصُول عَلَيْه، وُفِيَه فَوَائِد عَظِيمَة مِنْهَا مَا أَشَرْت إلَيْه، بَيَان الشَّيْء الْكَثِير مَن آيَات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكذلك ابْن كَثِير رحمه الله فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ذَكَر كثيرًا مَن آيَات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَمَن أَحَبّ فَلْيَرْجِع إلَيْه.

حُكْم مَن نَوَى فَعَل الْمُنْكَر وَلَم يَفْعَلُه

**********

تراودني نَفْسِي في عَمَل مُنْكَر أَو قَوْل سُوء لَكِنَّنِي فِي أَحَايِين كَثِيرَة لا أَظْهَر الْقَوْل أَو الْفِعْل، هَل آثَم بِذَلِك؟

إِذَا راودت الإِْنْسَان نَفْسه عَلَى عَمَل مُحرَم سَوَاء كَان ذَلِك تَرَك وَاجِب، أَو فَعَل مَحْرَم، ولكنه تَرَك هَذِه الْمُرَاوَدَة، وقام بِمَا يَجِب عَلَيْه، وَتَرَك مَا يَحْرُم عَلَيْه، فَإِنَّه يُؤْجَر عَلَى هَذَا التَّرْك الَّذِي حَصَل مِنْه؛ لأَنّ تَرْكه هَذَا لِلَّه عز وجل، وَقَد ثَبَت فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أن مَن هَمَّ بِسَيِّئَة فَلَم يَعْمَلْهَا كتبْت حَسَنَة كَامِلَة؛ لأنَّه تَرَكَهَا لِلَّه عز وجل وَهنا يَنْبَغِي أن نُفَصِّل لِمَن تَرَك الْمُحَرَّم هَل يُؤْجَر أَو لا يُؤْجَر؟ فَنَقُول: لا يَخْلُو تَارِك المحرَّم مَن إحْدَى ثَلاَث حَالاَت:

1- إمَّا أن يَتْرَكُه عجزًا عَنْه مَع فَعَل الأَْسْبَاب الَّتِي يُؤَدِّي إلَيْه، فَهَذَا يُكْتَب لَه وزر فَاعِلِه، لِقَوْل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» ([1]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (31)، مسلم رقم (2888).