×

وَالشَّرْع - كَمَا يَعْلَم جَمِيع الْمُسْلِمِين - توقيفيٌّ يُتَلقَّى مَن الشَّارِع، فَمَا جَاء بِه الشَّرْع وَجَب عَلَيْنَا التعبُّد بِه استحبابًا فِي المستحبَّات، وإلزامًا فِي الْوَاجِبَات، وما لَم يَرُدّ بِه الشَّرْع فَلَيْس لَنَا أَنْ نتقدَّم بَيْن يَدَي الله وَرَسُوله بِزِيَادَة فِيْه أَو نَقَص.

حُكْم أَخَذ أَجْر عَلَى قِرَاءَة الْقُرْآن

وَعَلَى الأَْذَان وَالصَّلاَة

**********

هَل يَجُوز أَخْذ أَجْر عَلَى قِرَاءَة الْقُرْآن وَعَلَى الأَْذَان وَالصَّلاَة كَإِمَام أَو لا يَجُوز ذَلِك؟

الإمام يَشْغَل منصبًا دينيًّا عظيمًا وَإِذَا كَان مَنْصِبِه دينيًا فَإِنَّه لا يَحِلّ لَه أَخَذ الأُْجْرَة عَلَيْه لأَنّ أُمُور الدّيْن لا تَجُوز الْمُؤَجَّرَة عَلَيْهَا.

وَقَد سُئِل الإمام أَحْمَد رحمه الله قَال لِقَوْم: لا أُصَلِّي بِكُم الْقِيَام فِي رَمَضَان إلاَّ بِكَذَا وكذا، فَقَال رحمه الله : نَعُوذ بِالله ومَن يصلِّي خَلْف هَذَا.

وَأَمَّا أَخْذُ الرِّزْق مَن بَيْت الْمَال عَلَى الإِْمَامَة، فَإِن هَذَا لا بَأْس بِه؛ لأنَّ بَيْت الْمَال يَصْرِف فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِين، ومِن مَصَالِح الْمُسْلِمِين إمَامَتُهُم فِي مَسَاجِدِهِم، فَإِذَا أَعْطَى الإمام شيئًا مَن بَيْت الْمَال فَلا حَرَج عَلَيْه فِي قَبُوله وَلِيس هَذَا بِأُجْرَة.

وكذلك لَو قدِّر أن الْمَسْجِد بَنَاه أَحَد الْمُحْسِنِين، وتكفَّل بِجَعْل شَيْء مَن مَالِه لِهَذَا الإمامِ فَإِنَّه لا بَأْس بِأَخْذِه؛ لأنَّ هَذَا لَيْس مَن بَاب الْمُؤَاجَرَةِ، ولكنَّه مَن بَابِ الْمُكَافَأَة، وَلَهَذَا لَم يَكُن بَيْن الإمامِ وَصَاحِب هَذَا الْمَسْجِد اتِّفاق وَعَقْد عَلَى شَيْءٍ مَعْلُوم مَن الْمَال، وَإِنَّمَا هَذَا الرَّجُل يتبرَّع كَلّ شَهْر بِكَذَا لِهَذَا الإمام، وهذا لَيْس مَن بَاب الْمُؤَاجَرَة فِي شَيْء. وَقِرَاءَةُ الْقُرْآن وَالأَْذَان كَالإِْمَامَة.