إِذْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مُقَلِّدًا **** لِلنَّاسِ
كَالأَْعْمَى هُمَا أَخْوَانِ
وَالْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الْهُدَى بِدَلِيْلِهِ **** مَا ذَاكَ
وَالتَّقْلِيْدُ مُسْتَوِيَانِ
****
أَجْمَعَ العلماءُ كما قال ابْنُ حَزْمٍ وغيرُه، أَنَّ
المُقلِّدَ ليس بعالِمٍ، وإِنَّما العالِمُ هو العارفُ بالكتابِ والسُّنَّةِ الذي
يعرف مداركَ الأَحْكام من الكتابِ والسُّنَّةِ، وأَمَّا الذي يُقلِّد النَّاسَ فلا
يُقالُ له: عالِمٌ بلْ هو مُقلِّدٌ مثْلُ الأَعْمى الذي لا يعرف الطَّريقَ ويحتاجُ
إِلَى مَنْ يَأْخُذُ بيده، فمشْيُ الأَْعْمى في الطَّريق ليس عن معرفةٍ وإِنَّما
هو تقليدٌ لمَنْ يَأْخُذُ بيده. أَنْتُمْ كذلك ليس عندكم مِن العلم شيءٌ وإِنَّما
تُقلِّدون غيرَكم، ومَنْ كانت هذه حالُه فكيف يعْتَبِرُ نفسَه مِن العلماءِ.
هذا هو العِلْمُ الصَّحيحُ أَنَّه معرفةُ الحقِّ بدليله من الكتابِ والسُّنَّةِ، وليس هو مُجرَّد القول بلا دليلٍ، فالذي لا يعرف الحقَّ بدليله ليس مِنْ أَهْل العلم وإِنَّما هو مُقلِّدٌ، والمُقلِّدُ لا يعرف الهُدى ولا يعرف دليلَه، وإِنَّما يقول: سمعتُ النَّاسَ يقولون شيئًا فقُلتُه، وهذا مثلُ البَبَغاءِ الذي يُحاكي أَصْواتَ النَّاس ولا يعرف معانيها.