وَإِذَا رَأَى فَزَعًا تَطَايَرَ قَلْبُهُ **** مِثْلُ
الْبُغَاثِ يُسَاقُ بِالْعُقْبَانِ
وَإِذَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الْبُرْهَانِ كَا **** نَ جَوَابُكُمْ
جَهْلاً بِلاَ بُرْهَانِ
نَحْنُ الْمُقَلِّدَةُ الأُْوْلَى أَلْفَوا كَذَا **** آبَاءَهُمْ فِي
سَالِفِ الأَْزْمَانِ
قُلْنَا فَكَيْفَ تُكَفِّرُوْنَ وَمَا لَكُمْ **** عِلْمٌ
بِتَكْفِيرٍ وَلاَ إِيْمَانٍ
****
هذه صفةُ علماءِ
السُّوءِ، أَنَّهم إِذَا رَأَوْا طُعمًا تَهَافَتُوا عليه وتَسَاقَطُوْا عليه
مِثْلُ الذِّبَّانِ التي تَتَسَاقَطُ على الأَطْعِمة، وإِذَا رَأَوْا خوفًا
تقطَّعتْ قلوبُهم وأَصَابَهم الرُّعْبُ لضعف إِيْمانهم، أَمَّا أَهْلُ الإِيْمان
فإِنَّهم يَثْبُتُونَ عند الرُّعْب ثَباتَ الجِبال ويُدافِعون ويُقاوِمون، لا
يُرْهِبهم الخوفُ؛ لأَنَّهم يتوكَّلون على الله سبحانه.
إِذَا دَعْوْنَاكُمْ إِلَى الْحقِّ قُلْتُمْ: نحنُ
نُقلِّد مَن قبْلَنا، فلا تقبلون الحقَّ كما قال مَنْ قَبْلَكُمْ ﴿إِنَّا
وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾
[الزخرف: 22] هذه طريقةُ أَهْل الضَّلال، أَنَّهم لا يقبلون الحقَّ، وإِنَّما
يحتجُّون بما عليه النَّاس وما عليه أَسْلافُهم كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ
لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ
أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾
[البقرة: 170] هذه حُجَّةُ المُقلِّدة.
كيف تُكفِّرون أَهْلَ الحقِّ الذين يُثبتون الأَسْماءَ والصِّفاتِ تقولون: هؤُلاء مُجسِّمةٌ مُشبِّهةٌ وهذا كُفْرٌ، وأَنْتُمْ لا تعرفون أَسْبابَ الكُفْرِ ولا أَنْواعَ الرِّدَّةِ، ولا يجوز للإِنْسان أَنْ يحْكُمَ على آخَرَ بالكُفْرِ والرِّدَّةِ إِلاَّ بعد أَنْ يعرفَ أَنْواعَ الرِّدَّةِ والضَّلالِ، أَمَّا التَّكْفير بالهوى فقط فهذه طريقةُ أَهْلِ الضَّلال.