وَاللهِ لاَ عِلْمٌ وَلاَ دِيْنٌ وَلاَ **** عَقْلٌ وَلاَ
بِمُرُوْءَةِ الإِْنْسَانِ
عَامَلْتُمُ الْعُلَمَاءَ حِيْنَ دَعُوْكُمْ **** لِلْحَقِّ
بِالْبَغْيِ وَاْلعُدْوَانِ
إِنْ أَنْتُمُ إِلاَّ الذُّبَابُ إِذَا رَأَى **** طَعْمًا فَيَا
لِمَسَاقِطِ الذِّبَّانِ
****
عَادَيْتُمُ
العلماءَ لمَّا دَعَوْكُمْ إِلَى اتِّباع الحقِّ ونبْذِ ما أَنْتُمْ عليه مِن
التَّعصُّب والإِعْجابِ بآرائِكُمْ.
هَمُّكُمْ تحصيلُ الدُّنيا، تتكالبون على الوظائِفِ والمناصبِ وعلى جمْعِ الأَمْوال، كالذِّبَّانِ التي تَتَهَافَتُ على الطَّعام، أَمَّا العلماءُ فليسوا كذلك، لكنْ إِذَا وُكِلَ إِلَيهم ما فيه نفعٌ للمسلمين وقيامٌ بالحقِّ قَبِلُوه، لا مِنْ أَجْل الطَّمَعِ ولكِنْ تحرِّيًا للأَْجْر، وليس همُّهم الأَمْوال ولا الأَرْصِدَة، أَمَّا الذي همُّهُ الأَمْوالُ والوظيفةُ فهذا مِن الذين يطلبون الدُّنيا بعمل الآخِرة، كما قال تعالى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦﴾ [هود: 15- 16]، فالْعِبْرَةُ بالمقاصد، فالذي يطلب الدُّنْيا بعمل الآخِرة هذا خاسرٌ، وأَمَّا الذي يطلب الآخِرةَ فهذا هو المقبولُ عند الله، وإِذَا رَزَقَه اللهُ رزقًا حلالاً أَخَذَه واسْتَعَانَ به على طاعة الله.