مِنْ أَيْنَ وَالْعُلَمَاءُ أَنْتُمْ فَاسْتَحُوا **** أَيْنَ
النُّجُوْمُ مِنَ الثَّرَى التَّحْتَانِي
لَمْ يُشْبِهِ الْعُلَمَاءَ إِلاَّ أَنْتُمُ **** أَشْبَهْتُمُ
الْعُلَمَاءَ فِي الأَْذْقَانِ
****
يقول
لهؤُلاءِ المتعالمين: أَيْنَ أَنْتُمْ وَالعُلماءَ؟ أَنْتُمْ بعيدون عن
العلماء مِثْلُ بُعْدِ الثَّرَى عن الثُرَيَّا؛ لأَنَّ هذا القولَ يدلُّ على
جهْلِكم.
أَيْ أَنَّكم تُشْبِهُونَ العلماءَ في صُوَرِكُمْ فقط، مِنَ اللِّحَى والعَمائِمِ والملابسِ الواسعةِ، لكنْ ليس العِبْرةُ في المَظْهَر بلْ بالمَخْبَر، وكمْ ممَّنْ يتزيَّا بزِيِّ أَهْلِ العلم لكنَّه في الحقيقة ليس مِنْ أَهْل العلم، وكَمْ مِنْ إِنْسانٍ لا يظهر بمَظْهَر العُلماءِ في ملابسِه وثيابِه وعنده علْمٌ غزيرٌ، فالعِبْرَةُ ليستْ في المَظْهَر، بلْ بما يُعْطِيهم اللهُ مِن العلم، والعلماءُ والأَوْلياءُ ليس لهم زِيٌّ خاصٌّ وإِنَّما هذا اصْطَنَعَه المُتأَخِّرون، اصْطَنَعُوا هذه الأَزيَاءَ، والعُلَماءُ لا يُحِبُّون أَنْ يظهروا بمَظْهَرٍ يُميِّزُهم عن النَّاس، بل يلْبَسُون كما يَلْبَسُ النَّاسُ، ويتكلَّمون كما يتكلَّم النَّاسُ، وإِنَّما يُخفون أَعْمالَهم ويُخْلِصونها للهِ عز وجل ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوْعٍ بِالأَْبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» ([1])، كلَّما كثُر علْمُ الإِنْسان كثُر تواضُعُه وكُلَّما قلَّ علْمُ الإِنْسان كَثُرَ تعاظُمُه في نفسه والمُبالغةُ في زِيِّه حتَّى يراه النَّاسُ، ويقولوا: هذا عالمٌ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2622).