×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وَرَكَبْتُمُ الْجَهْلَيْنِ ثُمَّ تَرَكْتُمُ النْـ **** ـنَصَّيْنِ مَعْ ظُلْمٍ وَمَعْ عُدْوَانِ

قُلْنَا لَكُمْ فَتَعَلَّمُوا قُلْتُمْ أَمَا **** نَحْنُ الأَْئِمَّةُ فَاضِلُوا الأَْزْمَانِ

****

 ومِن بعد كتابِه سُنَّةُ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم فإِنَّها مِن كتاب الله لأَنَّها مُنزَّلةٌ مِنْ عند الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ [النجم: 3- 4] هذا الذي أَوْصَى به اللهُ تعالى، والعلماءُ المحققون لا يُوصون إِلاَّ بوصيَّة الله تعالى.

الجَهْلُ على قِسْمَيْنِ: جهْلٍ بسيطٍ، وجهْلٍ مُرَكَّبٍ، فالجَهْلُ الْبسيطُ: هو الذي لا يعرف صاحبُه الحقَّ لكنَّه لو بُيِّن له الحقُّ لأَخَذَ به؛ لأَنَّه لا يُزكِّي نفْسَه، وهذا أَمْرُه سهلٌ، وهذا قلَّ مَنْ يسْلَمُ منه، أَمَّا الجَهْلُ المُرَكَّبُ: فهو، أَنَّ الإِنْسانَ يجهل ولا يدري أَنَّه يجهل، بلْ يظُنُّ أَنَّه عالِمٌ، هذا هو الجَهْلُ المُرَكَّبُ، وهذا أَشَدُّ، وهذا قلَّ أَنْ يرْجِع صاحبُه؛ لأَنَّه يرى أَنَّه على الحقِّ، وأَنَّ غيرَه هو المُخْطِئُ، هذه آفةُ كثيرٍ مِن النَّاس اليومَ، وهي آفةُ التَّعالم، وادِّعاءِ العلم والإِعْجابِ بالنَّفْس وعدمِ القبول للحقِّ الذي يُخالف رَأْيَه وقولَه، وهذا الذي أَصَابَ كثيرًا مِن النَّاس.

هذا هو الجَهْلُ المُرَكَّبُ: إِذَا قِيْلَ لصاحبه: تعلَّمْ قال: أَنَا فوق هذا، أَنَا أَعْلمُ النَّاس، كيف أَتَعَلَّمُ على مَنْ هو دُوْني، أَمَّا الجَهْلُ البسيطُ فهو الذي إِذَا قيل لصاحبه: تعلَّمْ فإِنَّه يتعلَّم، ويعرف قدرَ نفسِه.