مَا عِنْدَهُمْ وَاللهِ غَيْرُ شِكَايَةٍ **** فَأْتُوا
بِعِلْمٍ وَانْطِقُوا بِبَيَانِ
مَا يَشْتَكِي إِلاَّ الَّذِي هُوَ عَاجِزٌ **** فَاشْكُوْا
لِنَعْذِرَكُمْ إِلَى الْقُرْآنِ
ثُمَّ اسْمَعُوا مَاذَا الَّذِي يَقْضِي لَكُمْ **** وَعَلَيْكُمْ
فَالْحَقُّ فِي الْفُرْقَانِ
لَبَّسْتُمُ مَعْنَى النُّصُوصِ وَقَوْلَنَا **** فَغَدَا لَكُمْ
لِلْحَقِّ تَلْبِيْسَانِ
****
ما عند أَهْل الضَّلال حُجَّةٌ إِلاَّ أَنَّهم
يَلْجَؤُونَ للقُوَّة، ويَشْكون إِلَى السَّلاطين الذين يُوافِقونَهم كما فعلوا مع
المَأْمُونِ والمُعْتَصِمِ والوَاثِقِ وكما فَعَلَ خُصُومُ شيخِ الإِسْلام عندما
وَشَوْا به للسَّلاطين ما عندهم إِلاَّ اللُّجُوءُ إِلَى القُوَّة، مِثْلُ
فِرْعَوْنَ لمَّا أَفْحَمَهُ موسى بالحُجَّة قال: ﴿لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾ [الشعراء: 29].
لا يَلْجَأُ إِلَى القُوَّة إِلاَّ العاجزُ عن الحُجَّة،
فالشَّيْخُ يقول: إِنْ كُنْتم سَتَشْكُون فاشْكوا إِلَى الْقُرْآنِ، لننْظر
أَيُّنا الذي على الحقِّ، أَمَّا إِنَّكم تشْكون إِلَى مخلوقٍ لا يعرف الحقيقةَ
وتُغرِّرون به وتخدعونه، فهذه ليستْ طريقةَ علْمٍ ولا طريقةَ مناظرةٍ.
يقول: تَعَالَوا نتحاكم وإِيَّاكم إِلَى الْقُرْآنِ
فننقاد لحُكْمه.
يقول: ليس تحريفُكم لكَلاَمِنا وكَذِبُكم علينا فقط، بل أَنْتُمْ لبَّسْتُمْ معاني النُّصوصِ القرآنيَّةِ والأَحَادِيثِ النَّبويَّةِ، تَطَاوَلَ شرُّكم حتَّى بَلَغَ النَّصوصَ، تَنَاوَلْتُمُوها بالتَّحْريف والتَّلْبِيس فليس شرُّكم مقصورًا علينا.