أَتَظُنُّهُمْ لَفْظِيَّةً جَهْلِيَّةً **** مِثْلَ
الْحَمِيْرِ تُقَادُ بِالأَْرْسَانِ
حَاشَاهُمُ مِنْ ذَاكَ بَلْ وَاللهِ هُمْ **** أَهْلُ
الْعُقُولِ وَصِحَّةِ الأَْذْهَانِ
فَانْظُرْ إِلَى تَقْرِيرِهِمْ لِعُلُوِّهِ **** بِالنَّقْلِ
وَالْمَعْقُولِ وَالْبُرْهَانِ
عَقْلاَنِ عَقْلٌ بِالنُّصُوصِ مُؤَيَّدٌ **** وَمُؤَيَّدٌ
بِالْمَنْطِقِ الْيُونَانِي
وَاللهِ مَا اسْتَوْيَا وَلَنْ يَتَلاَقَيَا **** حَتَّى تَشِيْبَ
مَفَارِقُ الْغِرْبَانِ
****
أَتظنُّون أَنَّ
هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةَ مُقلِّدةٌ، وأَنَّهم عُبَّاد أَلْفاظٍ يتقيَّدون بالألفاظ
دون فِقْهٍ بالمعاني، كما هو قول أَهْلِ الضَّلال في أَئِمَّة الهُدى؛ أَنَّهم لا
يفهمون، يحفظون الأَلْفاظَ ولكنْ لا يفهمون معانيها، فهُمْ مِثْلُ الحمير التي
تحمل الكتُبَ، وهي لا تفهم ما فيها، هذا ما يقولونه في أَئِمَّة الهُدى
يسمُّونَهم: حشويَّةً، مُجسِّمةً، لفظيَّةً.
يقول: هناك عقلان: عقْلٌ مُؤَيَّدٌ بالنُّصوص مِن الوَحْيِ المُنزَّلِ مْنْ كتاب الله وسُنَّةِ رسوله، والعقْلُ الثَّاني: عقْلٌ مُؤَيَّدٌ بالمنطق اليونانيِّ وعلْمِ الكلام، لا يستويان ولن يجتمعا أَبَدًا، فلا بُدَّ أَنْ يختلفا، ولنْ يجتمعا حتَّى تَشِيْبَ مفارقُ الغِربان؛ لأَنَّ الْغُرابَ لا ينْقلب أَبْيضَ، فكذلك لا يجتمع الذي عقيدتُه مبنيَّةٌ على علْم الكلام والمنطقِ مع الذي عقيدتُه مبنيَّةٌ على الكتاب والسُّنَّةِ، فالذين يقولون الآن: نجتمع فيما