بَلْ كُلُّهُمْ وَاللهِ شِيْعَةُ أَحْمَدٍ **** فَأُصُولُهُ
وَأُصُولُهُمْ سِيَّانِ
وَبِذَاكَ فِي كُتُبٍ لَهُمْ قَدْ صَرَّحُوا **** وَأَخُو
الْعَمَايَةِ مَا لَهُ عَيْنَانِ
****
يقول رحمه الله: هؤُلاءِ
الذين حكى عنهم مِن البداية إِلَى الآن، وهم لا يُحصون عددًا مِن الأَئِمَّة
وأَتْباعِهم، يقول: هؤُلاءِ كلُّهم ليسوا بحنابلةٍ؛ لأَنَّ أَهْلَ الضَّلال
يقولون: إِنَّه لا يُثْبِتُ الصِّفاتِ إِلاَّ الحنابلةُ، ويُسمُّونَهم
المُجسِّمةَ، وهؤُلاءِ الذين حكى عنهم إِثْباتَ الصِّفات أَغْلَبُهم ليْسوا
حنابلةً، بل إِنَّهم يجتمعون مع الحنابلة على الحقِّ.
وإِنَّما هُمْ مِن شِيْعة أَحْمدَ يعني مِنْ مُناصريه،
وإِنْ كانوا حنفيَّةً ومالكيَّةً وشافعيَّةً أَوْ مَنْ قبْلَهم من الأَئِمَّة
الذين لا ينتسبون لمذهبٍ معيَّنٍ، كلَّهم اتَّفقوا مع الإِمَامِ أَحْمَدَ ومع
الحنابلة على هذا الأَصْلِ وهو إِثْبات عُلُوِّ الله على عرشه فكيف تذمُّون
الحنابلةَ وتصفونَهم بالمُجسِّمة والحشويَّةِ إِلَى غير ذلك مِنَ الأَلْقاب، ما
ذنْبُهم في هذا؟!
هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةُ صرَّحوا في كتُبهم بهذه المسْأَلَةِ ووَافَقُوا الحنابلةَ، أَوْ الحنابلةُ اتَّفَقُوا معهم، لكنَّ الذي ليس له عينان لا يُبصر الحقَّ، وإِنَّما يُغمض عن الحقِّ، ويتكلَّم عن الشَّخص الذي يحقد عليه ويُبغضه فقط.