وَسِوَاهُمُ وَاللهِ قُطَّاعُ الطَّرِيْـ **** ـقِ أَئِمَّةٌ
تَدْعُو إِلَى النِّيْرَانِ
مَا فِي الَّذِينَ حَكَيْتُ عَنْهُمْ آنِفًا **** مِنْ حَنْبَلِيٍّ
وَاحِدٍ بِضَمَانِ
****
وما عدا أَعْلام الهُدى وعلماءِ أَهْل السُّنَّة والجماعةِ فإِنَّهم قُطَّاعُ طريقٍ، يعني يقطعون الطَّريقَ إِلَى الله عز وجل، ويصُدُّون النَّاس عن السَّيْر إِلَى الله، ويدعونهم إِلَى جهنَّم كما قال تعالى في فِرْعَونَ وآلِه: ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ [القصص: 41] فأَئِمَّةُ الضَّلال يدعون إِلَى النَّار بتحريفهم وتَزْيِيْفِهم وصدِّهم النَّاسَ عن الحقِّ، وقدْ وَصَفَهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لمَّا ذَكَرَ الفِتَنَ وما يحدث في آخِر الزَّمان قال: «دُعَاةٌ عَلَى أَبْوابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَطَاعَهُمْ قَذَفُوهُ فِيْهَا» ([1])، فما كلُّ مَنْ يدعو يُستجاب له حتَّى يُنظَرَ ماذا يدعو إِلَيه، وما هو علْمُه، وما هي سِيْرتُه، وإِلاَّ فالانْسِياق وراء كلِّ داعيةٍ فيه خطرٌ عظيمٌ، خصوصًا في هذا الزَّمانِ؛ لأَنَّ اسْمَ الدَّعوةِ إِلَى الله صار مِظَلَّةً دَخَلَ تحْته ما هبَّ ودبَّ، من الشِّيْعة والباطنيَّةِ والملاحدةِ، كلُّهم يَدَّعون الدَّعوة إِلَى الله، لكنْ لننْظُرْ مَنْ يدعو إِلَى الله حقيقةً ونكون معه، ونتجنَّبْ هؤُلاءِ الدُّعاةَ المتسمِّين بالدَّعْوة لأَنَّهم وإِنْ قالوا: إِنَّهم يدعون إِلَى الله فهم يدعون إِلَى النَّار، الآن كثُرت الأَحْزاب والفِتَنُ، وكلٌّ ينتسب للدَّعوة إِلَى الله، وكلٌّ له مُؤَسَّسةٌ جماعيَّةٌ وتنْظيمٌ ومنْهجٌ ويتسمُّون باسْم: الدَّعوة إِلَى الله، فيجب علينا أَنْ نُميِّزَ الحقَّ من الباطل ولا ننْساق وراءَ كلِّ أَحَدٍ، ولا ننْخدع بالمظاهر والكلامِ المعسولِ حتَّى نُميِّز.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3606)، ومسلم رقم (1847).