وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ الرِّضَا **** وَأَجِرْهُ مِنْ
تَحْرِيفِ ذِي بُهْتَانِ
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْـ **** ـنُ
الْبَاقلاَّنِيِّ قَائِدُ الْفُرْسَانِ
قَدْ قَالَ فِي تَمْهِيدِهِ وَرَسَائِلٍ **** وَالشَّرْحِ مَا فِيْهِ جَلِيُّ بَيَانِ
فِي بَعْضِهَا حَقًّا عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى **** لَكِنَّهُ
اسْتَولَى عَلَى الأَْكْوَانِ
وَأَتَى بِتَقْرِيْرِ الْعُلُوِّ وَأَبْطَلَ الْـ **** لاَمَ الَّتِي
زِيْدَتْ عَلَى الْقُرْآن ِ
****
يعني عقيدةَ الإِمَامِ الطَّحَاوِيِّ المشهورةَ التي
عليها شرح ابْنِ أَبِي العِزِّ، قدْ قرَّر فيها عُلُوَّ الله على عرشه، ونَقَلَ عن
الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ في هذا وصاحبَيْه.
أَبُو بَكْرٍ بْنُ البَاقلانيِّ:
إِمَامٌ مشهورٌ وهو مِنَ الأَشَاعِرَةِ لكِنَّه يُقرِّر «العُلُوَّ» أَتَمَّ تقرير
وبأَوْضَحِ عبارةٍ. كما في كتابه: «التَّمْهيد في أُصُول الدِّين».
أَيْ: صرَّح في كُتُبِه بأَنَّ اللهَ اسْتَوى على العرش
حقيقةً بمعنى عَلاَ وارْتَفَعَ، واسْتَولَى على الأَكْوان، أَيْ: المخلوقات
لأَنَّها في مُلْكه، فيُقال: استولى على الأَكْوان و﴿ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾
[الأعراف: 54].
أَبْطَلَ ابْنُ الباقلانيِّ قولَهم: «استوى» بمعنى: «استولى» أَبْطَلَ هذه اللاَّمَ، وهو إِمَامٌ جليلٌ مشهورٌ بقُوَّةِ الحُجَّة والذَّكاءِ والفِطْنَةِ.