إذ قد تساعدنا بأنَّ نصوصه **** لفظية عزلت عن
الإيقانِ
فلذاك حكَّمنا عليه وأنتم **** قول المعلم أولاً
والثاني
يا ويح جهم وابن درهم والأولى **** قالوا بقولهما من
الخورانِ
****
يقولون: إنَّ دِلاَلةَ القرآنِ
ظنيَّة، أمَّا هذه الكتبُ التي هي «الإشارات، والشفا، ورسائل إخوان الصفا» فهي
قَطْعيَّة؛ لأنَّها مبنيةٌ على العقلِ والحُجَجِ العقلية، فهي قطعيَّةُ الدِّلالة،
أمَّا القرآنُ فإنه دليلٌ سمعِي دلالتُه ظَنيَّة، هذا اعتقادُهم في الكتبِ
السَّماوية، أنها ظنيةُ الدِّلالة، وهذا موجودٌ عند الجَهْميةِ والمُعتزِلة ومن
نحَا نحوَهم، يقولون: إنَّ أدلةَ السمعِ ظنيَّةٌ بخِلافِ أدلةِ العقلِ فهي قطعية،
لذلك: إذا تعارَض نصٌّ من القرآنِ أو من السُّنةِ مع قواعدِهم المنطقيةِ أوَّلوا
القرآن لقواعدِهم وصرَفوهُ عن مدلولِه وظاهره من أجْلِ أن يتوَافقَ مع قواعدِهم.
العلم الأول: أرسطو مُعلِّم الفلاسفة، والمُعلِّم
الثاني: أبو نَصْر الفارابي المُلْحِد الخبيث.
عاد إلى الجهميةِ يقولُ لهم: إنكُم تتناقَضُون، مرة تكونون مع المُعطِّلة ومرة تكونون مع المُثبِتة، يا ويْحَكُم: يتأَسَّفُ هذا المُلْحِد عليهم من هذا التَّناقض، ويقول لهم: فإمَّا أن تأتوا معنا مَعْشر المَلاَحدة وإمَّا أن تذهبوا مع أهلِ الإثباتِ الذين تُسمُّونهم المُجَسِّمة. أمَّا أنكم تبقُون مُذَبْذبين، تُثبتون شيئًا وتَنفون شيئًا والبابُ واحدٌ فهذا تناقُض.