ولنا ملوك قاوموا الرُّسلَ الأولى **** جاؤوا بإثباتِ
الصفاتِ كماني
في آلِ فرعونَ وقارونَ وها **** مان ونمرود
وجنكيزخانِ
****
يقول الجَهْمي: لنا أسلافٌ وملوكٌ وقفوا في وجهِ الرسل،
وعانَدُوا مثل «ماني» وهو من أئمةِ المَانوية المجوس ومثل فرعون ومثل هامان، حين
قاموا في وجهِ موسى وقال فرعون: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾
[النازعات: 24]، وقال: ﴿مَا
عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي﴾
[القصص: 38]، ومثل: النمرود الذي وقفَ في وجهِ إبراهيمَ عليه السلام وقال: إنه هو
الرَّبُّ وغيرهم من رؤساء الكفر.
يفتخر بهؤلاء الذين جَحَدوا وجودَ الربِّ وأنكَرُوا
الربوبية، ويدعو الجَهْمية والمعتزِلة ومن تابَعَهم أن يلحقُوا بهم وينضَمُّوا
إليهم في هذا المذهب، ويدخلوا مع هؤلاء ويصيروا مثلَهم، أمَّا هذا التناقُض
والتَّسَمِّي بالدِّينِ والتَّلَبُّس بالدِّينِ وهم يُحرِّفون كلامَ اللهِ وكلامَ
رسولِه عن مواضعِهما فهذا لا يقولُه عاقل.
أئمةُ الجهميةِ هم فرعونُ فقد ادَّعى الربوبية، وقارون الرجل الذي كان من قومِ موسى فبغى عليهم لمَّا أعطاه اللهُ المالَ والكنوز. حملَه ذلك على الكِبر، وجحَد نعمةَ اللهِ وقال ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ﴾ [القصص: 78] أنا الذي حصلْتُ على هذا المالِ بخبرتي وقوتي ومعرفتي، وليس هو من اللهِ عز وجل، وهامان: وزير فرعون ومساعدُه على الكفر، وجنكيزخان: هو ملكُ التتار الذين غَزوا بلادَ المسلمين،