وكذاك لقِّب مذهبَ الإثباتِ بالتـ **** تجسيمِ ثَمَّ
احملْ على الأقرانِ
فمتى سمحتَ لهم بوصفِ واحد **** حَمَلوا عليك
بحملةِ الفرسانِ
فصرعت صرعة من غدا متلبِّطًا **** وسطَ العرينِ
ممزَّق اللَّحمانِ
فلذاك أنكرنا الجميعَ التـ **** تجسيم أن صرنا
إلى القرآنِ
ولذا خلَعْنا ربقةَ الأديانِ من **** أعناقِنا في
سالِفِ الأزمانِ
****
يقول الجهمي: نفِّر عن
مذهبِ أهلِ الإثبات وقل: إنَّه تشبيهٌ وإنه تجسيمٌ وإنه حشْو.
إن سمحت لهم بإثباتِ صفةٍ واحدةٍ أو اسمٍ واحدٍ حمَلوا
عليك وقالوا: هذا تناقُض، كيف تثبتُ بعضًا وتنفي بعضًا والبابُ واحد، فيصرعُونك
بهذه الحُجَّة.
يقولُ الجهميةُ: أنكرنا
جميعَ الأسماءِ والصِّفات ولم نثبتْ بعضَها وننفي بعضَها كما تقولُ المعتزِلةُ الذين
يُثبتون الأسماءَ وينفون الصفات، أو الأشاعرة الذين يُثبتون بعضَ الصفات، وينفون
بعضَها لأنَّ هذا تناقض.
أي: في زمنِ سلفِنا من الفلاسفةِ القُدَامى الذين لا يثبتون ربًّا ولا خَالقًا وإنَّما يَدينُون للطبيعة.