×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

والناس بين مُصدِّقٍ أو جاحد **** أو بين ذلك أو شبيه أتانِ

فاصنَعْ من التنزيهِ ترسًا مُحْكمًا **** وانْفِ الجميعَ بصنعةِ وبيانِ

****

 الناسُ بين مثبِت، وهم المسلمون المؤمنون، وبين نافٍ، وهم المُعطِّلة، وبينَ مُذبذب، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يتظاهرون بالإسلامِ وهم على مذهبِ التعطيلِ في الباطن، أو من هو شبه الأتان، وهي الأنثى من الحمير، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء يُشبِه الحمارَ في البَلاَدة، وهذا وصفُ ذم.

يقول: إن أردتَ أن تنحازَ إلى المُعطِّلة: فخَلِّ حجتك: التنزيه وقل إن الأسماء والصفات لا تليق بالله؛ لأنَّ فيها تشبيهًا بالمخلوقين، وأنا أنزهُه عن مُشابَهة المخلوقين، فاتخذ هذا الترس وقايةً لك تترس به، وهو التنزيه، دونَ سهامِ أهل الحق، هذه حُجَّتُهم أنَّ إثباتَ الأسماءِ والصفاتِ يقتضي التشبيهَ فنحن نُنزه اللهَ عن مشابهةِ المخلوقين فننفي الأسماءَ والصفات، هذا مذهبُ المعطِّلةِ وهو الغلوُّ في التنزيه، ولا شكَّ أن اللهَ يجبُ تنزيهُه عمَّا لا يليقُ به، ولكنَّ الأسماءَ والصفاتِ التي أثبتَها لنفسِه لا تقتضي التشبيهَ بل تليقُ به ولا تشابِهُ صفات وأسماءَ المخلوقين؛ لأنَّها خاصةٌ به سبحانه وتعالى، لكنَّ المُعطِّلَ اتخذَ هذه الحُجَّةَ «حُجَّة التنزيه» سُتْرةً له يَستُر بها إلحادَه وكفرَه.

فنقول: ما نزَّه اللهُ نفسَه عنه فهو التنزيهُ الحَق، أمَّا التنزيهُ الذي ينفي عن اللهِ ما أثبتَه لنفسِه فهذا تعطيلٌ ولا يُسمَّى تنزيهًا.