هَذَا هُوَ مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ،
قَالَ تعالى: ﴿وَلَقَدۡ
بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ [النحل: 36].
هَذَا
هُوَ مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ
مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾
[البينة: 5]، هَذَا هُوَ مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وقَالَ تعالى عَنْ
إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِذۡ
قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ
٢٦إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧﴾
[الزخرف: 26- 27].
وقَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ
أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ» ([1])،
وفي رِوَايَةٍ: «إِلاَّ أَنْ يُوَحِّدُوا
اللهَ» ([2]).
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا
خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾
[الذاريات: 56] فَمَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ إِخْلاَصُ العِبَادَةِ لِلَّهِ
ويَدْخُلُ فِيهَا تَحْكِيمُ الشَّرِيعَةِ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ المَعْنَى
المَقْصُودُ بالأَصَالَةِ وإِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ، بَلْ مَعْنَى لا إِلَهَ إلاَّ
اللَّهُ أَعَمُّ من ذَلِكَ وأَكْثَرُ وأَهَمُّ من تَحْكِيمِ الكِتَابِ في أُمُورِ
المُنَازَعَاتِ، أَهَمُّ من ذَلِكَ إِزَالَةُ الشِّرْكِ من عَلَى الأَرْضِ
وإِخْلاَصُ العِبَادَةِ لِلَّهِ تعالى فَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي قَالَهُ
قَاصِرٌ، تَفْسِيرُهَا بالْحَاكِمِيَّة تَفْسِيرٌ قَاصِرٌ لا يُعْطِي مَعْنَى لا
إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ.
أَمَّا
تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ لا خَالِقَ إلاَّ اللَّهُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ هَذَا
يُقِرُّ بِهِ المُشْرِكُونَ ولَوْ كَانَ مَعْنَاهَا لا خَالِقَ إلاَّ اللَّهُ
لَكَانَ المُشْرِكُونَ مُوَحِّدِينَ قَالَ تَعَالَى﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ﴾ [الزخرف: 87].
فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ مُوَحِّدٌ، وإِنَّ أَبَا لَهَبٍ مُوَحِّدٌ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا تَفْسِيرٌ بَاطِلٌ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (385).